الض.حيه الصغيره نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

خصوصًا بعد فترة العلاج اللي عدت بيها. البنت كانت لسه بتتعافى، ومحتاجة رعاية واهتمام أكتر من أي وقت فات. مشيت بين الترابيزات وأنا ببص في كل اتجاه، وبنادي عليها بصوت واطي في الأول.«ليلى يا حبيبتي... إنتِ فين؟»مفيش رد. خرجت ناحية التراس المطل على الجنينة.

مفيش. دخلت أوضة الأطفال. مفيش. سألت واحدة من العاملات في الفندق، قالتلي إنها شافت بنت صغيرة بفستان وردي ماشية مع واحدة ست ناحية الممر الجانبي. قلبي بدأ يدق بسرعة. رجعت ناحية القاعة، وهناك شفت مروة واقفة لوحدها جنب عمود رخامي، وإيديها متشابكة قدامها بشكل غريب.

كان باين عليها التوتر. قربت منها بسرعة.«مروة، ليلى فين؟»رفعت عينيها ليا، ووشها كان أصفر من الخوف.«والله يا هانم مش عارفة.»بصتلها بحدة.«يعني إيه مش عارفة؟! مش إنتِ المسؤولة عنها؟»اتلخبطت وهي بترد:«أنا كنت معاها من أول ما وصلنا، والله يا هانم.

بس مدام نهى جت وقالتلي إنها هتاخدها تصور معاها شوية صور، وإن محمود عايز صور عائلية تجمعهم.»حسيت إن في حاجة غلط.«وبعدين؟»بلعت ريقها بصعوبة.«بعد شوية، مساعدة مدام نهى قالتلي إن ليلى تعبت وراحت ترتاح في أوضة الأطفال. روحت أدور عليها، ملقتهاش.

سألت في الجناح، قالولي مش موجودة. ومن ساعتها وأنا بدور عليها.»مسكت دراعها.«بقالك قد إيه بتدوري عليها؟»ردت بصوت مهزوز:«حوالي عشرين دقيقة يا هانم.»عشرين دقيقة!طفلة لسه خارجة من العلاج، لوحدها، ومحدش عارف مكانها!
حسيت إن الدم انسحب من وشي. لفيت من غير ما أقول كلمة، واتجهت ناحية الممر الجانبي اللي العاملـة وصفتهولي. مروة جريت ورايا. وصلنا لباب صغير مكتوب عليه «للعاملين فقط»، وكان واقف قدامه فرد أمن. أول ما شافني، مد إيده يمنعني.

«بعد إذنك يا فندم، المنطقة دي ممنوع دخول الضيوف فيها.»بصيتله، وحاولت أسيطر على أعصابي.«أنا بدور على طفلة عندها خمس سنين، مريضة ولسه خارجة من علاج كيماوي، ومحدش عارف مكانها. لو سمحت وسّع.»رد بتردد:«بس يا فندم، دي تعليمات الإدارة.»قربت منه خطوة، وقلت بنبرة خلت وشه يتغير:«اسمعني كويس.

لو البنت دي حصلها أي حاجة، وإنت كنت واقف في طريقي وأنا بدور عليها، مش هسيب حقها. دلوقتي وسّع من فضلك.»اتردد لحظة، وبعدها اتحرك من قدامي. دخلت الممر، ومروة ورايا. كل ما كنا بنتقدم، صوت الموسيقى والضحك كان بيبعد، لحد ما اختفى تمامًا.

المكان كان مختلف عن القاعة الفخمة بشكل يوجع القلب. حيطان رمادية، وعربيات معدنية عليها أطباق وكاسات، ومفارش متكومة فوق بعضها، وكراتين مرصوصة جنب أدوات التنظيف. ريحة المنظفات كانت مالية المكان. وقفت في نص الممر وناديت بأعلى صوتي:«ليلى! يا ليلى يا حبيبتي!»مفيش رد.مشيت بسرعة أكتر.

«ليلى! ردي عليا يا قلب تيتة!»وفجأة...سمعت صوت ضعيف جدًا جاي من آخر الممر. صوت صغير، مبحوح، بالكاد بيتسمع.«تيتة؟»اتجمدت في مكاني. قلبي وقف للحظة.«ليلى؟!»جريت ناحية الصوت، لحد ما وصلت لباب حديد رمادي، شكله قديم، ومقبضه عليه آثار صدأ.

الصوت جه من وراه.«تيتة، أنا هنا.»مسكت المقبض وجذبته بكل قوتي. الباب ما اتحركش. كان مقفول بالمفتاح!حطيت إيدي على الباب، وقلت بصوت حاولت أخليه هادي علشان متخافش أكتر:«يا حبيبتي، إنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟»ردت بصوت مرتعش:«أنا كويسة يا تيتة.»لكن صوتها كان بيقول عكس كده تمامًا.

«طب إنتِ فين بالظبط؟»«في أوضة... فيها كراتين كتير.»حسيت برجلي بتترعش.«مين اللي دخّلك الأوضة دي يا ليلى؟»سكتت شوية. وبعدين قالت:«طنط نهى.»غمضت عيني للحظة، وحاولت أمنع نفسي من الانهيار.«ليه يا حبيبتي؟ عملتلك إيه؟»سمعت صوت شهقة صغيرة من ورا الباب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق