أوراق ملكيتي لـ 60% من أسهم مجموعة المنشاوي، الورث الشرعي لسليم المنشاوي الله يرحمه.. اللي انت ورانيا وطارق كنتوا بتشفطوا أرباحه سنة ورا سنة.» السويفي وشو أصفر، ووقفت الكلمة في حلقة، وصوته اتهز: — «انتِ بتلمحي لإيه؟ انتِ عارفة بتكلمي مين؟» سلمى شاوَرت للمحامي، فتح ملف أسود كبير ورمى أوراق قدام كل عضو في المجلس. سلمى كملت كلامها وهي بتبص في عين كل واحد فيهم بنظرات من حديد: — «دي كشوفات الحسابات المزدوجة..
العقود الوهمية اللي اتعملت في التجمع والساحل، والعمولات اللي دخلت حساباتكم الشخصية عشان تغطوا على تزوير طارق وتمرروا القرارات. قدامكم خيارين ملهمش تالت.. إما التنازل الفوري عن كل الأسهم اللي خدتوها بغير حق وتستقيلوا بشياكة، أو بلاغ للنيابة العامة بتهمة المشاركة في التزوير وغسيل الأموال والامتناع عن الإبلاغ عن ج/ريمة ق/تل.
. أظن رانيا وطارق مستنيينكم تحت في الحجز وممكن تونسوهم.» الهمسات انفجرت في القاعة، والوجوه اللي كانت متكبرة من شوية بدأت تتغير وتترجى. السويفي سحب القلم بإيد بتترعش، وكان أول واحد يوقع على استقالته والتنازل عن الأسهم، ووراه باقي الأعضاء الفاسدين يوقعوا واحد ورا التاني، وخرجوا من القاعة مطأطئين الرأس ومكسورين. القاعة فضيت مفيش فيها غير سلمى والحاج فؤاد.
فؤاد قرب منها والدموع في عينيه من كتر الفخر، حط إيده على كتفها وقال بصوت مليان رجفة: — «أبوكي فريد وسليم لو كانوا شايفينك النهاردة.. كانوا هيفتخروا بيكي زي ما أنا فخور بيكي دلوقتي يا سلمى. انتِ مش بس رجعتِ حقك.. انتِ غسلتِ اسم العيلة من كل قذارة مسكته.» سلمى قامت وقفت، ومشت بخطوات هادية ناحية الواجهة الزجاجية الضخمة اللي بتطل على القاهرة كلها والشمس مالية المكان.
بصت لانعكاس صورتها في الإزاز.. ملامح البنت الضعيفة المكسورة اللي كانت بتبكي في الحفلة وإيدها مدارية فستانها الأزرق المقطوع اختفت تماماً. حل محلها امرأة صلبة، أخدت حقها بالقانون والقوة، ورجعت اسم عيلتها لمكانه الطبيعي فوق الكل. لمست العلامة اللي على كتفها من فوق البدلة الرسمية، وابتسمت ابتسامة أمل صافية لأول مرة في حياتها.. ابتسامة بنت دفنت وجع السنين، وتبدأ من الليلة دي حكايتها الحقيقية. ……. مرت ست شهور على الليلة دي.
. ست شهور كانوا كفيلين يغيروا مجرى التاريخ كله. الجرايد والتلفزيون ما كفوش كلام عن أحكام القضاء العادل؛ رانيا وطارق الشاذلي صدر ضدهم أحكام بالسجن المشدد بتهم التزوير والشروع في القت/ل والتعدي، وانتهت أسطورتهم وطغيانهم للأبد. والناس اللي ضحكوا على سلمى في قاعة الحفلة زمان، بقى كل حلمهم النهاردة مجرد إنهم يسلموا عليها أو ياخدوا معاها صورة في المؤتمرات الاقتصادية الكبيرة.
بس سلمى مكنتش مهتمة بجمود الفلوس ولا ببريق الأضواء. في يوم مشمس، نزلت سلمى من عربيتها قدام مبنى جديد وفخم في قلب القاهرة. مبنى كبير مكتوب عليه بالحفر الذهبي: (مؤسسة فريدة وسليم المنشاوي لرعاية ودعم الأيتام). كانت مخصصة للمؤسسة دي جزء كبير من أرباح الشركات، عشان تتأكد إن مفيش بنت يتيمة في مصر كلها تعيش القهر أو الذل اللي هي عاشته، ولا تكسر نفسها أو تتظلم عشان لقمة أو فستان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.