مرات ابويا حكايات انجي الخطيب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

النيابة العامة لسه نازلة قرار حالا بتجميد كل أرصدتكم في البنوك، والحفظ على أسهم الشركات! وفي مأمورية شرطة جاية على القصر عندك حالاً!») السكوت رجع خيم على المكان، وطارق بقى عامل زي الغريق اللي بيحاول يمسك في أي قشة. بص لـ فؤاد وبعدين لـ سلمى، وإيديه بقوا يترعشوا بشكل ملحوظ. سلمى قربت منه بخطوات هادية، وشها كان ثابت زي الصخر، ومفيش فيه أي أثر للبنت الضعيفة اللي كانت بتبكي من ساعة واحدة بس في القاعة.

بصت في عينيه وقالت بثبات يهد الجبال: — «كل لقمة حرمتوني منها.. وكل ليلة نمت فيها جعانة ومقهورة في أوضة الفران.. هتدفعوا تمنها بالقانون. خرجتوني من الحفلة مفضوحة قدام الناس؟ أنا هخرجكم من القصر ده بالكلابشات قدام مصر كلها.» طارق بلع ريقها بصعوبة، وكان لسه هيفتح بوقه يتكلم أو يصرخ، بس صوت سرينات عربيات الشرطة ضـ,ـرب في جنينة القصر من بره، والأضوار الحمرا والزرقا بدأت تنور الشبابيك العالية. فؤاد شاور بثقة على الباب: — «اتفضل يا طارق.

. البوكس مستنيك تحت عشان تلحق أمك.» طارق بص للباب وبص لـ سلمى بنظرة مليانة كره وحقد، ولف وجري على السلم زي المجنون يحاول يهرب من المصير اللي مستنيه. فؤاد اتنفس ببطء، وربط على كتف سلمى الدافي بالجاكيت، وبص للوحة فريدة أمها فوق وقال بصوت مليان حنان ورضا: — «أخيرًا يا بنتي.. الحق رجع لأصحابه.. وبكرة الصبح، هتفتحي باب الشركة الكبيرة برجلك، وتقعدي على الكرسي اللي كان أبكي قاعد عليه.

» سلمى رفعت عينيها للوحة أمها، وابتسمت وسط دموعها، ولأول مرة تحس إن قلبها استريح، وإن الخوف اللي عاش جواها سنين طويلة اختفى للأبد. …… أصوات الكلاكسات وسرينات الشرطة كانت مالية جنينة القصر بره، والأنوار الحمرا والزرقا بتضـ,ـرب في شباك الأوضة. طارق نزل يجري على السلم الرخام زي المجنون، قلبه بيبض في زوره، وبيحاول يدور على أي مخرج خلفي يهرب منه.

جري ناحية باب المطبخ اللي بيطل على الجنينة الخلفية، ولسه بيحط إيده على المقبض عشان يفتحه، الباب اتزق بقوة ودخل منه ضابط شرطة ومعه اتنين من رجال الأمن والمس/دسات مشهورة في وشه. الضابط بصله ببرود وقال: — «على فين يا طارق بيه؟ القصر كله محاصر.. اتفضل معانا من غير شوشرة.» طارق اتجمد مكانه، إيديه نزلت جنبه بمذلة، والكلابشات الحديدية اتقفلت على معصمه بنفس القسوة اللي اتقفلت بيها على إيد أمه من ساعات.

اتسحب بره القصر قدام نظرات الخدم والحراس اللي كانوا بيبصوله بذهول واشمئزاز، وتركب عربية البوكس اللي انطلقت بيه وسط الصوت العالي للسرينات. فوق في الجناح، سلمى كانت واقفة جنب الشباك الكبير، بتتفرج على العربية وهي ماشية وتبعد وتختفي في ضلمة الليل. مسحت خدها بظهر إيدها، وكانت دي آخر دمعة ضعف تنزل من عينها. الحاج فؤاد قرب منها، حط إيده على كتفها وقال بصوت دافي مليان حنان وأبوة: — «ارتاحي يا بنتي وتدفّي كويس.

. بكرة الصبح ليكي موعد مع دنيا جديدة وتاريخ جديد.» طلعت شمس اليوم الجديد على القاهرة، ومبنى شركات «المنشاوي جروب» الزجاجي الضخم في وسط البلد كان بيلمع تحت أشعة الشمس. الموظفين والمديرين كانوا واقفين في الصالة الرئيسية في حالة هرج ومرج، بيهمسوا بصدمة عن الأخبار اللي نزلقت في كل الجرايد والتلفزيون عن القبض على رانيا وطارق الشاذلي بتهم التزوير والشروع في القت/ل. وفجأة… الأبواب الزجاجية الكبيرة اتفتحت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة