مرات ابويا حكايات انجي الخطيب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

» قبل ما فؤاد يرد، صوت خطوات سريعة وعالية ضـ,ـربت على السلم، وباب الجناح اتفتح وفجأة دخل شاب في التلاتينات من عمره، لابس بدلة رمادي وشكله مستعجل ووشه محقون من الغضب. بصلهم بنظرات حادة وهو بينهج: — «يا حاج فؤاد! أنت جنيت ولا إيه؟! السرعة اللي اتسحبت بيها رانيا الشاذلي من الحفلة بالكلابشات عملت زلزال في السوق! والشركات أسهمها بتهبط.. مين البنت دي اللي تقلب الدنيا عشانها في ليلة واحدة؟

!» فؤاد التفت له ببرود شديد، ونظرته أتحولت لصلابة من حديد، ومشى خطوتين وقف بيهم بين الشاب وبين سلمى: — «وطي صوتك وأنت واقف في حضرة سلمى المنشاوي يا طارق.. البنت دي صاحبة الحلال كله، واللي أنت بتسميهم شركاتك وأسهمك، ما هم إلا ورثها اللي حارمها منه أنت وأمك من عشرين سنة!

» طارق اتجمد مكانه، وعينيه اتسعت من الصدمة وهو بيبص لسلمى من فوق لتحت مش مصدق، ولأول مرة يلاحظ العلامة اللي على كتفها والإسورة اللي في إيدها. سلمى رفعت راسها وقفت بثبات، وبصت لطارق في عينيه من غير ما ترمش، وقالت بصوت هادي وبكل ثقة: — «شكلك أنت كمان هتحتاج تعرف مقامك من جديد يا طارق بيه.. زي رانيا بالظبط.» حكايات انجى الخطيب طارق اتصدم، وشه اتخطف ولونه اترشح بياض من كتر الغيظ والصدمة.

بص لـ سلمى من فوق لتحت بذهول، وبعدين ضحك ضحكة هيستيرية عالجت في الجناح، حاول يداري بيها الخوف اللي بدأ ينهك جسمه: — «أنتِ بتهددي مين يا بت أنتِ؟! نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنتِ فاكرة عشان لبسوكي حتة إسورة وجابوكي القصر تبقي بقيتي هانم؟ دي فلوسي، وشغلي، والشركات دي أنا اللي كبرتها بعرقي لما أنتِ كنتِ بتلمي الفتافيت!

» فؤاد أخد خطوة سريعة وقرب من طارق، ورفعه من ياقة بدليته بإيد ماسكة برغم سنه، وعينيه بتلمع بشرار: — «كبرتها بفلوس عمك الله يرحمه! كبرتها بالتزوير والنصب والورق المشبوه اللي كنت بتخليه يوقعه وهو على فراش المـ,ـوت! فاكر إني مكنتش فاهم؟ أنا كنت ساكت ومستني اليوم اللي الحقيقة تظهر فيه.. واليوم ده جه يا طارق.» طارق زق إيد فؤاد بعنف وهو بينهج، وبدأ يتراجع ناحية الباب: — «أنت بتخرف!

محدش يقدر يثبت عليا حاجة، والورق كله رسمي وفي البنوك باسمي وباسم أمي!» في اللحظة دي، تليفون طارق في جيبه بدأ يرن بنغمة متواصلة. حط إيده في جيبه بقلة صبر وفتح الخط، وبمجرد ما سمع الصوت على الناحية الثانية، الموبايل اتزحلق من إيده ووقع على السجادة. صوت المحامي بتاعه كان طالع من السبيكر واضح وبيترعش: («طارق بيه!

النيابة العامة لسه نازلة قرار حالا بتجميد كل أرصدتكم في البنوك، والحفظ على أسهم الشركات! وفي مأمورية شرطة جاية على القصر عندك حالاً!») السكوت رجع خيم على المكان، وطارق بقى عامل زي الغريق اللي بيحاول يمسك في أي قشة. بص لـ فؤاد وبعدين لـ سلمى، وإيديه بقوا يترعشوا بشكل ملحوظ. سلمى قربت منه بخطوات هادية، وشها كان ثابت زي الصخر، ومفيش فيه أي أثر للبنت الضعيفة اللي كانت بتبكي من ساعة واحدة بس في القاعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة