. كانت حاسة بإن الدم رجع يجري في عروقها من جديد، والحرارة ردت في جسمها. فؤاد فتح باب عربية سودا ضخمة وفخمة كانت واقفة قدام السلم وقالها بصوت مليان رجاء وحنان: — «اركبي يا بنتي.. بيتك الحقيقي مستنيكي.» ركبت سلمى، وبصت من شباك العربية للمكان اللي دخلته وهي حاسة بقلة القيمة وخرجت منه وهي سيدة المكان كله.
فؤاد قعد جنبها، وبص على الإسورة الدهب اللي بياض جلدها كان مبين جمالها وقال بصوت هادي: — «أنا عارف إن كل ده كتير عليكي.. وإنك مش مستوعبة اللي حصل في ساعة زمن، بس حقك وحق أباكي هيرجع لحد عندك بالمليم.. الملايين، والشركات، والأرض اللي اتسرقت منك سنة ورا سنة.» سلمى بصت له، ودمعة هربت من عينها بس المرة دي مكنتش دمعة قهر، كانت دمعة ارتياح: — «أنا مش فارق معايا الفلوس يا حاج.
. أنا طول عمري كان نفسي بس يبقى ليا اسم وسند.. أكون حد ليه قيمة، ميبقاش أي حد معدي يقدر يدوس عليا ويذلني ويحسسني إني نكرة.» فؤاد مسك إيدها بضغط دافي وأبوي: — «أنتِ قيمة من غير أي حاجة يا سلمى.. بس الفلوس والاسم هما الدرع اللي مش هيخلي أي حد يفكر مجرد تفكير إنه يمس شعرة منك تاني.
من بكرة الصبح، أكبر محامين في مصر هيستلموا القضايا، ورانيا هتدفع تمن كل ثانية وجع، وكل لقمة حرمتك منها، وكل كلمة كسرتي بيها نفسك.» العربية اتحركت في شوارع القاهرة الهادية، وسلمى غمضت عينيها وهي بتسترجع المشاهد بسرعة.. صرخات رانيا وهي بتتسحل في الكلابشات، ونظرات الناس اللي اتغيرت من السخرية للذهول والخوف، وإيد عمها الداافية اللي حمتها في اللحظة اللي كانت فاكرة إن خلاص حياتها انتهت فيها.
بعد نص ساعة، العربية دخلت من بوابات حديدية ضخمة لقصر المنشاوي. الأبواب اتفتحت، والشغالين وقفوا صفين يرحبوا بالحاج، بس فؤاد وقف في نص المدخل وشاور على سلمى وقال بصوت هز المكان: — «دي سلمى المنشاوي.. هانم البيت ده وأصغر أصحاب القصر، كلامها يمشى على الكل هنا من الكبير للصغير.» الخدم حنوا رؤوسهم باحترام وهيبة، وسلمى خطت أول خطوة جوه القصر. بصت للمراية الضخمة المذهبة اللي في الصالون..
شافت صورتها بالفستان الأزرق المقطوع اللي كان سبب الفضيحة، والجاكيت الأسود المرمي على كتافها، والإسورة اللي بتلمع في إيدها.. ولأول مرة في حياتها، ابتسمت ابتسامة حقيقية ومليانة ثقة.. ابتسامة بنت دفنت ضعفها في القاعة، ودخلت بيتها الجديد بقلب من حد …….. الحاج فؤاد مشي قدامها على السلم الرخام العريض، وسلمى كانت ماشية وراه وكل خطوة بترن في القصر الساكت. وقف قدام جناح كبير في الدور الثاني، إيده اترعشت وهو بيحط المفتاح الذهبي في القفل وبيفتحه بالراحة.
أول ما الباب اتفتح، ريحة عطر قديم وراقي هبت في الوش، وكأن الزمن كان واقف جوه الأوضة دي ومستني صاحبته ترجع. الثريات الكريستال أضاءت الأوضة بضوء دافي، وسلمى بصت حواليها بالذهول.. كل حاجة كانت مترتبة بعناية، السرير العاجي الكبير، التسريحة المذهبة، ولوحة زيتية ضخمة متعلقة في النص. سلمى اتسمرت مكانها لما بصت للوحة..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.