مرات ابويا حكايات انجي الخطيب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

!» فؤاد ضحك ضحكة مكسورة مليانة مرار، وطلع من جيب جاكيته الداخلي ملف أسود وتلفون، وضغط على زرار التشغيل. صوت رانيا طلع من السبيكر واضح ومكشوف وهي بتتفق مع حد: («البنت لازم تروح الحفلة.. اتأكد إن الفستان يتقطع قدام الناس عشان تتدمر نفسيًا، وبعدها العصير يتطعم بالجرعة المظبوطة.. المـ,ـوت يظهر سكتة قلبية من الصدمة، ومحدش يدور وراها»). الذهول ملأ المكان.

الموبايلات اللي كانت متوجهة لسلمى عشان تتضحك عليها، اتحولت في ثانية لوش رانيا. المصورين بدأوا يلقطوا صورها وهي منهارة، والستات اللي كانوا بيضحكوا حطوا إيديهم على بوقهم بصدمة. الحاج فؤاد قرب خطوة من رانيا، وصوته نزل بقتامة: — «أنا قت/لت أبوها زمان بالظلم.. لما صدقت ألاعيبك وتزويرك للشركات وعينيا كانت عميا عن الحق. خدت حقه وافتكرت إن عيلته انتهت.. بس العلامة دي؟ العلامة دي وشام عيلة المنشاوي اللي كان محفور على كتف شريكي وأخويا!

سلمى تبقى بنت أختي الله يرحمها.. البنت اللي أنتِ زورتي أوراق وفـ,ـاتها وهي لسه حتة لحمة حمرا، عشان تستولي على ملايين أبوها وتعيشيها خدامة في بيتك وتق/تليها لما تكبر وتطالب بحقها!» سلمى بلعت ريقها بالعافية، الصدمة كانت أكبر من تحملها. الكلمات كانت بتنزل على قلبها زي السياط.. هي مش يتيمة مكسورة ملهاش حد.. هي بنت ناس، وبنت العيلة دي، والست اللي كانت بتخدمها وبتاكل من بواقي أكلها كانت الحرامية اللي سرقت عمرها وأهلها.

رانيا لفّت وهي بتصرخ بصوت هيستيري عشان تهرب ناحية الأبواب الخشبية، بس الباب اتفتح وفـ,ـات منه ضابط شرطة ومعاه قوة كاملة. الضابط بصلها ببرود وقدم إذن النيابة: — «رانيا الشاذلي.. مطلوب القبض عليكي بتهمة التزوير، والشروع في الق/تل، واستغلال قاصر.» الكلابشات اتقفلت على إيد رانيا الحديدية، والكل كان بيبصلها بقرف واشمئزاز وهي بتتسحل بره القاعة وهي بتصرخ وتسب وتلعن. القاعة رجعت تسكت تاني. عيون الكل اتوجهت لسلمى اللي كانت واقفة في نص المكان..

بس المرة دي محدش كان بيبصلها بسخرية. العيون كلها كانت مليانة خجل واحترام. الحاج فؤاد قرب منها، إيده كانت بتترعش وهو بيمسح دموعها بمنديله الأبيض، وقال بصوت مبحوح مليان رجاء: — «سامحيني يا بنتي.. سامحي عمك اللي عمي عن الحقيقة السنين دي كلها.. أوعدك إن كل حظة وجع عشتيها هتتدفع تمنها غالي، ومن النهاردة، اسمك سلمى المنشاوي.. ومفيش مخذوق يقدر يوطي راسك تاني.

» سلمى رفعت عينيها، شدت الجاكيت على كتفها بقوة، ولمست الإسورة الدهب اللي في إيدها. مسحت آخر دمعة على خدها بظهر إيدها، ورفعت راسها لأول مرة في حياتها فوق قدام الكل، ونظرتها اتغيرت للابد.. لمحة الخوف اختفت، وحل محلها كبرياء صلب اتولد من قلب الوجع. ……….. فؤاد اتجه ناحية الباب وشاور لسلمى تخرج معاه، والقاعة كانت ساكتة تمامًا، والناس بتوسع لهم الطريق بهيبة واهتمام.

سلمى مشت جنبه، خطوتها كانت أتقل وأثبت من الأول. خرجت للهوا المالي بره القاعة، البرد لمس جلدها بس المرة دي مكنتش بتترعش من الخوف.. كانت حاسة بإن الدم رجع يجري في عروقها من جديد، والحرارة ردت في جسمها. فؤاد فتح باب عربية سودا ضخمة وفخمة كانت واقفة قدام السلم وقالها بصوت مليان رجاء وحنان: — «اركبي يا بنتي.. بيتك الحقيقي مستنيكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة