مرات ابويا حكايات انجي الخطيب

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وكان عليه شيء غريب. علامة صغيرة… محفورة بشكل واضح على جلدها. الحاج فؤاد اتجمد. إيده فضلت مكانها. عينه اتفتحت على آخرها. بص للعلامة مرة… وبعدين قرب أكتر كأنه مش مصدق اللي شايفه. وشه اللي كان ثابت طول عمره بدأ يهتز. شفايفه اتحركت بصعوبة: — «لا…» سلمى اتراجعت خطوة وهي مش فاهمة. — «حضرتك كويس؟» الحاج فؤاد ما ردش. كان مركز في العلامة وبس. دمعة نزلت من عينه لأول مرة قدام الناس.

وبص لسلمى كأنه بيحاول يلاقي ملامح شخص غايب من سنين. همس: — «العلامة دي…» سلمى قالت بخوف: — «علامة إيه؟» رفع عينه ليها. وصوته خرج مكسور: — «مين اللي عملهالك؟» سلمى بلعت ريقها. — «معرفش… العلامة دي معايا من وأنا صغيرة.» #انجي_الخطيب الحاج فؤاد شهق. الطبق الفضي اللي كان في إيد واحد من العاملين وقع على الأرض بصوت دوّى في القاعة. طنننن! الكل اتلفت.

رانيا، اللي كانت من شوية بتضحك عليها، بدأت ملامحها تتغير. الحاج فؤاد قرب من سلمى، وصوته بدأ يرتعش: — «إنتِ اتولدتي فين؟» — «في القاهرة.» — «وأمك اسمها إيه؟» سلمى سكتت. وبعدين قالت: — «أمي مـ,ـاتت وأنا صغيرة ومعرفهاش ولا شوفتها …» الحاج فؤاد رجع خطوة. كأنه تلقى ضـ,ـربة في صدره. — «واسم والدك؟» سلمى بصت في الأرض وقالت: — « أبويا مـ,ـات من سنين كنت صغيرة اوي مش فاكرة حتي ملامحة واللي ربتني مرات ابويا .

» في اللحظة دي… الحاج فؤاد حط إيده على صدره. دموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها. وبص لها بنظرة مليانة رعب وصدمة. وبصوت مبحوح قال: — «مستحيل…» وبعدين قرب من ودنها، وقال جملة خلت سلمى نفسها تتجمد مكانها: — «إنتِ… مش البنت اللي فاكرة إنك إنتِي.» سلمى شهقت: — «يعني إيه؟» بص لها الحاج فؤاد، والدموع مالية عينيه. وقال: — «إنتِي بنت الشخص اللي مـ,ـات بسببي…» وفجأة، من آخر القاعة، صرخت رانيا: — «كفاية!

» الكل بص ناحيتها. لكن الحاج فؤاد لأول مرة ما اهتمش بيها. فضل باصص لسلمى، وكأنه أخيرًا لقى سر دفنه بإيده من أكتر من عشرين سنة. وقال: — «بس قبل ما تعرفي الحقيقة… لازم تعرفي الخطة اللي كانت هتنتهي بق/تلك الليلة دي.» #انجي_الخطيب الصمت اتخنق جوه القاعة، ومحدش كان قادر يتنفس. الهمسات كلها وقفت في ثانية، والعيون اللي كانت بتصور وتضحك اتعلقت كلها بوش رانيا اللي اصفر زي الميتين.

سلمى كانت حاسة إن قلبها هيقف تحت الجاكيت التقيل اللي مداري كتفها. بصت للحاج فؤاد بعيون مشوشة بتمطر دموع، شفايفها اترعشت وهي بتهمس بصوت ضايع: — «قت/لي؟.. أنا؟» الحاج فؤاد بصلها بحنان أبوي مخلط بوجع قديم، وبعدين التفت لرانيا بصوت زي الرعد هز أركان القاعة: — «فاكرة إنك لما تعزميها هنا، وتخلي الكل يصورها وينشروها عشان يكسروا نفسها.. تبقي غطيتي على جري/متك؟

فاكرة إني مش عارف إن الويتر اللي واقف هناك ده كان مجهز كاس العصير المسموم عشان تنهي حياتها بحجة إنها انتـ,ـحرت من الفضـ,ـيحة؟!» القاعة كلها اتنفضت. الويتر رمى الصينية من إيده وجري ناحية الباب الخلفي، بس أمن الفندق مسكوه في لحظة وثبتوه على الأرض. رانيا اتراجعت خطوتين لورا، وشها مشدود وجمالها المزيف كله انهار. ايديها كانت بتترعش وهي بتمسك شنطتها وبتحاول تصرخ ببدالة وزعيق عشان تداري خيبتها: — «أنت خرفت يا فؤاد بيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق