! إنت.. إنت عايش بجد؟إزاي؟! ومخبيني عني ليه طول السنين دي كلها؟!"ضحك صوت ياسين من الناحية التانية ضحكة باردة، وقال بصوت مليان غموض: — "عشان لو كنت عشت معاك، مكنتش هتقدر تكشف الحوت الكبير اللي بيحرك البلد دي من وراء الستار..
بس ماتخافش، اللعبة قربت تخلص، ولو عايز تعرف الحقيقة بجد، ومين ق. تل إيلين، ومين اللي دبر كل مأساة حياتنا.. تعالي لوحدك بكرة الصبح على 'الميناء القديم' في الإسكندرية."قبل ما ألحق أنطق بكلمة واحدة، الخط قفل وطلع صوت "البيپ" المزعج. نزلت السماعة من إيدي وأنا باصص قدامي في الفراغ.
ليلى ماسكة في رقبتي وبتبصلي بعيون بريئة، وسليم واقف مستني إشارة مني. بصيت لسليم وقلت بصوت حاسم وعيوني تقدح شرار: — "جهز العربية.. بكرة الصبح، طالعين إسكندرية. هننهي اللعبة دي مرة واحدة وللأبد!"………..طلع الفجر ونور الشمس بدأ يكسر ظلام طريق مصر إسكندرية الصحراوي، لكن قلبي كان أظلم بكتير من أي ليلة عدت عليا.
سيبت ليلى مع سليم في مكان آتماماً، وأكدت عليه ميتحركش ولا يفتح الباب لأي مخلوق مهما حصل، وطلعت لوحدي بعربيتي وأنا رايح على الميناء القديم في الإسكندرية، وسلاحي محشور في جنبي والنار حاجة في صدري. وصلت الميناء، المكان كان مهجور وريحة البحر المختلطة بالصدي والحديد المالحة بتملى الهوا.
المخازن القديمة راسمة ظلال طويلة على الأرض، وصوت أمواج البحر بتخبط في الحوائط كأنه طبول حرب. مشيت بخطوات ثابتة وواثقة، عيني في وسط راسى وبفحص كل زاوية، لحد ما وصلت لنص الساحة الواسعة قدام المخزن الرئيسي. وقفت ورفعت صوتي وسط هواء البحر البارد:— "أنا جيت يا ياسين!
اظهر بقى وبطل ألعاب العيال دي!"صوت خطوت بطيئة وواثقة بدأ يتردد من فوق ممر معدني عالي جوه المخزن. رفعت عيني، ولقيت شخص نازل على السلم ببطء. الراجل ده لابس كوت طويل، وشنبه خفيف، وواضح على وجهه السنين اللي عدت، بس عينيه والندبة الصغيرة اللي فوق حاجبه اليمين.
.. مفيش شك فيهم أبداً. ده هو... ياسين أخويا!بلعت ريقي بصعوبة وأنا بقول بصوت جواه ألف عتاب ووجع:— "12 سنة يا ياسين؟! 12 سنة وأنا فاكر إني دفنتك بإيدي، وعايش بتأنيب ضمير ليل نهار.. ليه؟ إيه اللي يخلي أخ يعمل في أخوه كده؟!
"ياسين وقف على بعد خطوات مني، وابتسم بابتسامة حزينة ومرهقة، وقال بصوت خشن:— "حقك تعتب عليّا يا محمود، وحقك تولع فيا كمان.. بس لو كنت ظهرت في وقتها، كان زمانهم ق. تلوني وق. تلوك معايا. العصابة اللي بتحكم البلد دي، والناس الكبار اللي حطيت إيدك في عسلهم زمان.
.مكنوش هيسيبونا عايشين دقيقة واحدة. اضطريت أمو. ت على الورق عشان أقدر أعيش في الظل وأحمي نفسي.. وأحمي العيلة بالطريقة الوحيدة الممكنة."رديت عليه بعصبية وأنا بقرب منه خطوة:— "تحمي مين؟! إيلين اتق. تلت إمبارح يا ياسين! والناس بتوعك دول وصلوا للبيتي وبنتك ليلى كانت هتروح ضحية اللعبة بتاعتكم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.