ضغطت على زرار الاتصال وكلمت "سليم"، أقدم وأذكى رجالة عندي وأكتر واحد بيعرف يجيب الديب من ذيله.— "اسمعني يا سليم.. سيب كل اللي في إيدك.. عايزك حالا، وركز في اللي هقوله.. تجيبلي كل ملفات حادثة طريق إسكندرية الصحراوي بتاعة أخويا ياسين من 12 سنة.
. كل ورقة، كل محضر شرطة، وكل تقرير طب شرعي.. وعايزك تعرفلي مين هي إيلين حسن اللي كانت شغالة عندي في الفيلا.. منين؟ وجت هنا إزاي؟ وعلاقتها بإيه بياسين!"سليم استغرب النبرة المرعبة في صوتي ورد بسرعة: "أمرك يا باشا، ثواني ويكون عندك كل حاجة.
"وقفت قدام أوضة العمليات، بطلع الصورة من جيبي وببصلها تحت نور اللمبات الباهت. بصيت للندبة اللي فوق حاجب ياسين وللخلفية.. المكان المهجور على الصحراوي. المخ بيحاول يربط الخيوط ببعضها بالعافية. لو ياسين متفق مع إيلين، أو هرب وسابني.. ليه اختفى السنين دي كلها؟
وليه يرجع دلوقتي بالسر ده عن طريق بنته؟بعد ساعة تقريباً، باب العمليات اتفتح وطلع الدكتور ووشه مش مبشر بالخير. جريت عليه وقولت بلهفة:— "طمني يا دكتور.. إيلين عاملة إيه؟"الدكتور بص في الأرض بحزن وقال:— "البقاء لله يا محمود بيه..
حاولنا نعمل معانها الصح ونععش القلب، بس السم أو المادة السامة اللي دخلت جسمها كانت قوية جداً ومنتشرة في الدم من فترة.. دي مش الوفاة طبيعية، دي شبه حالة تسمم مدبرة!"كلمة "تسمم مدبرة" نزلت زي الإعصار. يعني إيلين مامت لوحدهاش؟! حد عرف إنها وصلتلي.
.حد كان مراقبنا وعايز يدفن السر للأبد قبل ما يوصل لي!في اللحظة دي، لفيت ورايا ولقيت سليم جاي بيجري في الطرقة، وماسك في إيده ظرف أسفلي تقيل ومليان ورق، ووشه أصفر وبياخد نفسه بصعوبة. قرب مني وهمس بصوت مرعب:— "يا باشا.
. أنا جبت الملفات القديمة وجبت كمان معلومة عن إيلين.. اللي هقوله دلوقتي هيخليك تقعد مكانك من الخضة."بصيت لجثة إيلين اللي جوه الأوضة، وبعدين بصيت لليلى اللي كانت واقفة بعيد مع إحدى الممرضات باصة لي بعيون تايهة، ورجعت بصيت لسليم وقولت بحزم أعصاب ناره تشتعل:— "انطق.
. سامعك، قولي إيه الحكاية؟"……….سليم بلع ريقه بصعوبة، وفتح الظرف وطلع منه ورق قديم متهالك، وقال بصوت واطي وخافت:— "يا باشا.. بالنسبة لإيلين، الملف بيقول إنها دخلت الفيلا عندنا هنا من حوالي سنتين بس، وتحديداً بعد ما جوزها مات أو اختفى..
بس الأهم من كده، لما دورت على اسم ياسين بيه في سجلات المواليد والوفيات بتاعة الحادثة القديمة.. الصدمة إن الجثة اللي اتدفنت قبل 12 سنة واتعرف عليها أصحاب المستشفى... ماكانتش ياسين بيه أصلاً!"حسيت إن الدنيا بتدور بيا، وعيني اتسعت بصدمة مش مصدق اللي سمعه.
صرخت بصوت عالي نسيت فيه إحنا فين:— "انت بتقول إيه؟! إزاي مش ياسين؟! امال مين اللي كان في النعش وأنا واقف بعيط عليه وسط المطر؟!"— "الجثة كانت متفحمة بنسبة كبيرة جداً يا باشا.. وساعتها التقرير اتكتب بناءً على الكارنيه والساعة والخاتم اللي كانوا في إيده..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.