لو ياسين مات فعلًا من 12 سنة…
يبقى مين الشخص اللي إيلين كانت بتطلب منها تدور عليه؟وقبل ما أقدر أسأل ليلى أي سؤال تاني، سمعت صوت الدكتور وهو داخل الأوضة، ووراه واحد من رجالة الحراسة.قرب الدكتور من إيلين وبدأ يفحصها، وبعد لحظات رفع عينه ليا وقال بجدية:
— لازم ننقلها المستشفى فورًا يا محمود بيه. حالتها مش مطمئنة. هزيت راسي، وطلبت منهم يجهزوا كل حاجة. لكن قبل ما أخرج من الأوضة، رجعت بصيت للصورة مرة أخيرة. كان فيه تفصيلة ماخدتش بالي منها في الأول.
في خلفية الصورة، ورا ياسين وإيلين، كان ظاهر جزء من مكان أعرفه كويس جدًا. مكان مهجور على طريق مصر إسكندرية الصحراوي…
المكان اللي حصلت فيه الحادثة اللي مات فيها أخويا. وفي اللحظة دي، فهمت إن م. وت ياسين يمكن ماكانش الحكاية الكاملة اللي اتقالتلي من 12 سنة.
وإن الليلة دي مش مجرد محاولة لإنقاذ ست غلبانة. دي بداية سر قديم، سر اتدفن مع أخويا، والظاهر إن حد قرر يفتحه من جديد. لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن البنت الصغيرة اللي كانت ماسكة في إيدي، هي المفتاح الوحيد للحقيقة كلها.
وإن الحقيقة دي، لو ظهرت، مش هتغير حياتي أنا وبس…
دي ممكن تقلب عيلة الشناوي كلها، وتكشف مين اللي ق. تل أخويا، وليه أخفى عني وجود بنت ليه طول السنين دي. يتبع………..قومت بسرعة واديت إشارة لرجالة الحراسة عشان ينقلوا إيلين على العربية، وقلبي كان بيض. رب زي الطبول.
حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا. مسكت إيد ليلى الصغيرة بقوة وهي بتبصلي بخوف، ونزلت لمستواها وقولت بصوت اهتز غصب عني:— "يا ليلى.. حبيبتي، ركزي معايا كويس.. بابا مين اللي كان عايز يقابلني؟ ومتأكدة إن اللي في الصورة ده هو اللي كان بيتقال عليه باباكي؟
"الطفلة كشرت بعينيها براءة وهي ماسكة الأرنب وراحت قايلالي بصوت طفولي هادئ:— "ماما كانت بتقولي إن عمو اللي في الصورة.. هو أبويا اللي سابنا ومشي زمان.. بس هي كانت دايماً بتقولي إنه ماما. تش زي ما الناس بتقول!"الجملة نزلت عليا زي الصاعقة.
أبوها.. ياسين؟ياسين أخويا اللي أنا بنفسي حضرت دفنته وشفته وهو نازل القبر من 12 سنة؟! إزاي ده يحصل؟ والأكتر جنوناً.. لو هو اللي مابيعرفش يمو. ت في نظرها، يبقى مين اللي اتدفن مكانه يومها؟ ومين اللي مصلحته إن ياسين يختفي ويطمس تاريخه؟
قطعت أفكاري صرخات الدكتور من بره: "يا محمود بيه، النبض بيضعف.. لازم نتحرك بالعربية حالاً على المستشفى!"بصيت لليلى وشيلتها بين إيديا بسرعة، وحرصت إن الصورة تكون محشور جوه جيب جاكتي الأمان. ركبنا العربية وتوجهنا بأقصى سرعة للمستشفى الخاص بينا في قلب القاهرة.
طول الطريق، ليلى كانت نايمة على كتفي ودموعها ناشفة على خدها، ماسكة في رقبتي وكأنها لقت أمانها الوحيد في العالم ده، وأنا عيني مثبته على الطريق وسيل من الأفكار بياكل في عقلي. أول ما وصلنا المستشفى، الدكاترة خدوا إيلين على العمليات فوراً، وأنا وقفت في الطرقة رايح جاي، ماسك الموبايل وعقلي بيغلي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.