………بعد شهور، كان حوش دار حسن الشناوي اتحول لخلية نجل نشاط وشغل ما بيوقفش. ريحة الزيوت والصابون البلدي والخبيز الفريش كانت بتتملي في الهوا، والعربية النقل اللي صلحتها زينب بقت رايحة جاية في الغيط ومحملة الخير والغلال من أرض لـ أرض. في العصر، كان حسن قاعد على الدكة الخشب القديمة قدام الإسطبل، بيلف سيجارته وبهدوء بيبص على الحوش.
على بعد خطوات، كانت زينب واقفة فوق سلم خشب قصير، بتعدل لمبة السراج الكبير اللي بيضوي الدار كلها، وبإيدها التانية مفتاحها الإنجليزي بتربط مسمار فيه صوت زنّة خفيف. حسن قام، وراح وقف تحت السلم، ومسك طرف الخشب بثبات عشان توازنها، وقال بصوت دافئ يملاه الرضا:— «بقول إيه يا أستاذة زينب.. العربية اتصلحت، والمخزن اتعمر، وورشة البلد كلها بقت تحلف بحرفتك.
. ناويّة على إيه تاني؟ فيه عطل في البيت هنا محتاج مفتاحك ولا إيه؟ »زينب نزلت خطوة من على السلم، وبصت له وعينيها بلمعة كلها رضا وثقة، وابتسمت بحنان:— «العطل الوحيد اللي كان في البيت ده.. هو إن سي حسن كان عايش لوحده من غير تدبير ست تفهم أصوله.. بس الحمد لله، العطل اتصلح خلاص.
»حسن ضحك ضحكة عالية هزت سكون العصر، وطلع إيده ومدها لها بحب واحترام حقيقي:— «يبقى على بركة الله.. نكمل باقي الطريق سوا، إيدك في إيدي، في الغيط والدار.»زينب حطت إيدها الشهمة المليانة بركة الشغل في إيده، وبصوا الاتنين قدامهم للشمس وهي بتغرب فوق الترعة والزرع الأخضر، إعلان لنهاية قصة شقاء وبداية عيلة جديدة مابتخافش من بكرة. تمت.……..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.