لما سأل: «فين الست اللي هتشتغل عندنا؟»… الأرملة خرجت من تحت العربية الريف المصري – أوائل القرن العشريننزل حسن الشناوي درجات البيت الريفي الكبير وهو بيدوّر على الست اللي أخته كانت قالت له إنها هتشتغل عندهم في البيت. كان متوقع يلاقيها واقفة على الباب، أو قاعدة في المطبخ بتحضر الفطار، أو حتى تكون جابت شنطتها وحطتها في أوضة الخدم. لكن مفيش حد. ولا شنطة. ولا حتى ريحة شاي على النــ,,ـــــار.
بدل كل ده، سمع صوت معدن بيخبط في معدن جاي من ناحية الحوش. بص ناحية العربية النقل القديمة اللي كانت مرفوعة على عجلتين خشب، وفجأة شاف جزمة ست طالعة من تحتها. حسن عقد حواجبه. وقبل ما يسأل، خرجت ست على لوح خشب صغير من تحت العربية، وشعرها البني المحمر كان مفكوك شوية من الضفيرة، وفي إيدها مفتاح إنجليزي، وعلى خدها خط أسود من الشحم.
بصت له بكل هدوء وقالت:— «لو حرّكت العربية دي قبل ما أربط المسمار مكانه يا أستاذ حسن، العجلة هتتفك منك في الطريق الزراعي.»حسن فضل باصص لها كام ثانية، وبعدين قال باستغراب:— «فين الست الجديدة اللي هتشتغل في البيت؟ »رفعت الست نفسها وقعدت على الأرض، وبصت له في عينه وقالت:— «حضرتك بتبص عليها أهو.»حسن سكت. اسمها كان زينب عبدالسلام، أرملة عندها أربعة وتلاتين سنة.
وكانت أخت حسن هي اللي رشحتها للشغل، وقالت له إنها ست شاطرة وبتعرف تدبر البيت. لكن حسن، من غير ما يقرأ آخر سطر في الجواب اللي بعته له أخته، افتكر إنها جاية تشتغل خادمة في البيت وبس. ماكانش يعرف إن زينب عندها مهارات تانية محدش قال له عليها. كان عمره تسعة وتلاتين سنة، صاحب أرض كبيرة ومواشي، ورجل معروف في البلد إنه يعرف يتعامل مع الخيل والدواب والعربيات النقل، وماكانش بيتقبل بسهولة إن حد يعلمه حاجة في شغله.
لكن العربية دي كانت واقفة بقالها تلات أيام. وهو ورجالته حاولوا يصلحوها أكتر من مرة. وفشلوا. أما زينب، فكانت اكتشفت العطل قبل طلوع الشمس. رجالة الأرض كانوا واقفين بعيد عند الإسطبل بيتفرجوا، وكل واحد فيهم بيحاول يخبي دهشته. زينب مدّت إيدها تحت العربية، طلعت مسمار معدني معووج، وحطته في كف حسن.— «المسمار ده اتغير قريب، بس اللي ركبه حط نوع أضعف من اللي العربية محتاجاه.»حسن بص للمسمار.— «يعني إيه؟
»— «يعني العربية وهي فاضية كانت ممكن تمشي بيه. لكن محمّلة الغلال والمؤن اللي حضرتك ناوي تنقلها، أول مطب جامد كان ممكن العجلة تفلت.»حسن رفع عينه لها.— «والعربية كانت هتروح فين؟»زينب أشارت ناحية الطريق الترابي اللي بيعدي جنب الترعة.— «في الترعة، ومعاها اللي راكبها.»سكت حسن. هو فعلًا كان ناوي يطلع بالعربية بعد ساعة واحدة. وبص لأول مرة للست اللي كان فاكر إنها جاية تكنس البيت وتطبخ الفطار.
وقال:— «تقدري تصلحيها؟»زينب قامت ونفضت التراب من هدومها.— «أقدر.»وبعدين سكتت لحظة، وأضافت:— «بس قبل ما ألمسها تاني، لازم تعرف حاجة عن آخر بيت اشتغلت فيه.»حسن عقد حواجبه. — «إيه اللي حصل؟»قبل ما تكمل، اتسمع صوت حصان جاي من ناحية بوابة الدار. لفّوا كلهم. راجل نازل من على حصانه، لابس جلابية نظيفة وفوقها جاكت غامق، وتحت دراعه دفتر كبير. زينب وشها اتغير للحظة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.