وقف رجب في نص الطريق ورفع إيده وقال بصوت عالي سمعه الكل: — «أهلاً بـ سي حسن.. منور, بس شكل خطوتك خابت المرة دي، وجايب معاك الحرامية لحد باب بيتي برجليها!»حسن نزل من على الحصان ببطء، وربط اللجام في وتد، ووقف قصاد رجب بكل ثقة وثبات، وقال بصوت جهوري: — «الحرامي هو اللي ياكل حق العباد يا معلم رجب. .
وإحنا جايين ناخد حق مش هنسيبه، ودفتر الورشة هيتسلم بالذوق بدل ما يتاخد بالقانون اللي هيجيبك طاطي الراس.»رجب ضحك بتهكم، وصرخ في رجاله اللي تجمعوا بالنبوت: — «هاتوا الدفتر واطردوا الكلب والكلبة دول بره داري!»قبل ما رجالة رجب يتحركوا خطوة، حصلت المفاجأة اللي ما كانتش في الحسبان. من ورا ظهر المعلم رجب، ظهرت عربية حكومية قديمة تابعة لمأمور المركز، ونزل منها أمين الشرطة ومعاه اتنين عساكر، وفي إيد الأمين ورق رسمي مبروم بختم النسر.
أمين الشرطة صرخ بصوت عالي: — «قف عندك يا معلم رجب! دار المحافظة والنيابة وصلوا هنا بخصوص بلاغ رسمي عن سرقة وتزوير عقود ورشة وزيوت وممتلكات أرملة المهندس المرحوم!»وش رجب اتصفى، والدم لون وشه بالباهت، وبص لزينب اللي كانت واقفة ورا حسن وابتسامتها الواسعة بتأكد إنها مش سابت خطوة للصدفة.
زينب تقدمت خطوتين، وطلعت الدفتر من الشنطة وقالت قدام الكل: — «المعلم رجب كان مفكر إن الدفتر ده هيمحي تعب عشر سنين، بس نسي إن الحق ليه رجالة.. وستات كمان.»……..أمين الشرطة مد إيده وخد الدفتر من إيد زينب، وفتح الصفحات الأولى اللي كانت مليانة بصمات وتوقيعات أصلية تثبت ملكية المرحوم جوزها وتأسيس الورشة بالشراكة القانونية اللي المعلم رجب حاول يزورها ويداريها.
بص أمين الشرطة لمعلم رجب اللي كان عرق النسايل بينزل من على جبهته، وقال بصوت حازم:— «بلاغ رسمي وموثق بجميع العقود والأختام يا معلم رجب.. اتفضل معانا على المركز عشان عندك سبرة طويلة مع حضرة المأمور. »رجب حاول يبلع ريقه، وبص حواليه لقى رجاله تراجعوا ووروا وشهم من الفضيحة، مبقاش في إيده حيلة ولا كلمة ينطق بيها.
العساكر قربوا منه وكتفوا درعاته بهدوء، وركبوه العربية الحكومية اللي سابت وراها سحابة تراب وهي خارجة من ساحة الورشة. الناس اللي كانت متجمعة حوالين المكان ابتدت تتهمس وتتكلم، وبعضهم وجه نظرات الإعجاب والتقدير لزينب اللي وقفت شامخة وسط الزحمة، ومفتاحها الإنجليزي في إيدها كأنه وسام شرف. حسن بص لها، وابتسامة فخر واضحة على شفايفه، وقال بصوت هادي:— «طلعتِ مش بس بتصلحي العربيات يا زينب.
. طلعتِ بتصلحي الحال المائل كله في البلد دي.»زينب بصت له، ولمعة الفرحة والتعب اللي راحوا باينين في عيونها، وقالت بصوت دافئ:— «الحال بيتصلح باللي يقف جنبه يا أستاذ حسن.. ولولا وقفتك معايا، كان الحق ضاع في زحمة صوت العالي. »حسن مد إيده ومسك لجام حصانه، وبص للطريق الترابي اللي مرجّعهم للبيت، وقال بصوت مليان مودة:— «طيب يلا بينا.. ورشتك هناك مستسلسلة وبتستنى أسطاها الحقيقي، وعندنا بيت كبير محتاج تدبير وإدارة من أول وجديد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.