مفتاح العزه نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

في أوضة الاستقبال الواسعة، كان السراج منوّر بنور أصفر ضعيف بيعكس ظلال العمدان الخشبية على الحيطان. حسن قاعد على الكرسي الخشب الكبير، وقدامه كوباية شاي بلدي مبيّنة بخارها، وعينه معلقة على الدفتر الجلدي القديم اللي زينب حطته على الطابولي قدامه. زينب كانت واقفة قصاده، إيديها متكتفة، ومستنية تشوف رد فعلّه بعد ما يفتح الدفتر ويشوف بعينه الأسرار اللي جوه. حسن فتح الدفتر ببطء، وصفحاته الصفرا بدأت تطلع ريحة الورق القديم والحبر البلدي.

عينه بدأت تقرا السطور والرسومات الهندسية الدقيقة اللي بتشرح طريقة تعديل ميكانيكا العربيات النقل ومواتير الجرارات بطريقة مبسطة وذكية جداً. رفع حسن عينه وبص لها بذهول: — «إنتِ اللي كاتبة ومبتكرة التعديلات دي بإيدك يا زينب؟»زينب هزت راسها بثقة وقالت بهدوء: — «جوزي الله يرحمه كان بيجيب الفكرة، وأنا كنت بمسك العدة وأرسمها وأطبقها عملي على المــ,,ـــــوتور.

المعلم رجب كان عارف إن من غيري الورشة دي تسوى قرشين مخرومين، وعشان كده كان عاوز يطردني وياخد الدفتر عشان ينسبه لنفسه ويلزق في وش الناس إنه هو العبقري.»حسن سكت، وقفل الدفتر بحرص وقال بصوت خشن: — «رجب مش هيسكت يا زينب. اللي شفناه النهارده الصبح ده مجرد قرصة ودن، والليلادي أو بكرية هتلاقيه بيخطط لحاجة أكبر.. والبلد هنا فيها رجالة بتسمع كلامه عشان خايفين من سطوته وفلوسه.

»زينب قربت خطوة وقالت بجدية تقطع الشك باليقين: — «وأنا ما جيتش بيتك عشان أستخبى وراء ظهرك يا أستاذ حسن.. أنا جيت عشان عارفة إنك الراجل الوحيد في الناحية دي اللي ما يخافش من رجب ولا من أعيان البلد.»في اللحظة دي، وقبل ما حسن يرد، سمعوا برة صوت نباح الكلاب في إسطبل الحصنة، وبعدها صوت خطوات سريعة بتقرب من دار البوابة.

حسن نط من على الكرسي في ثانية، ومد إيده جاب نبوته الطويل، وبص لزينب وقال بصوت حاسم: — «خليكِ جوه الأوضة دي.. شكل الضيوف التقال وصلوا بدري!»فتح حسن الباب وخرج للحوش المظلــ,,ـــــم، لقى واحد من رجالة الغيط بتوعهم جاي بيجرى ونافخ من كتر العب ورا بعضه: — «يا سي حسن! الحلحلة.. الحلحلة اللي في الغرب!

رجالة المعلم رجب بيحاولوا يولعوا في مخزن الغلال بتاعنا!»عيون حسن لمعت بشرار الغضب، وبص وراه لقى زينب خارجة وراها مفتاحها الإنجليزي في إيدها وقالت بصوت ثابت: — «قلت لك يا حسن.. المعلم رجب ما بيعرفش يربح بالطيب، وجه الوقت اللي ننهي اللعبة دي للأبد. »………..حسن ما استناش ثانية زيادة. رمى نظرة سريعة على زينب، وقال بصوت حاد يقطعه الحزم: — «خليكِ جوه الدار، الشغلانة دي شغلتنا احنا يا رجالة!

»— «مستحيل!» زينب قطعت كلامه بعزم وثبات وهي بتربط طرحتها كويس على راسها: «المخزن ده فيه الغلال بتاعتي أنا كمان، وبكرة هتأكل منه عيش زي الكل. وبعدين، دي عدتي اللي في الورشة، ورجب مش هيطول حاجة.»قبل ما حسن يعترض، لقى عيونها مليانة تحدي يخلي أي كلام فاضي. هز راسه برضا خفيف وقال: — «طب ورايا، بس خلي عينك دراعك!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق