مفتاح العزه نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

زينب وشها اتغير للحظة. وبعدين مسكت مفتاحها بإيدها وقالت بهدوء:— «ده تابع للمعلم رجب البنا… صاحب البيت اللي كنت شغالة عنده.»الراجل وقف عند البوابة ونادى:— «يا زينب عبدالسلام!»زينب ما ردتش. نادى تاني:— «المعلم رجب عايز صندوق العدد بتاعه يرجع. »زينب مسحت إيديها في قطعة قماش وقالت:— «لو المعلم رجب عايز حاجة، يبعت كشف مكتوب وممضي. العدد اللي في الصندوق بتاعي، وأنا شاريته قبل ما أشتغل عنده.

»الراجل أشار ناحية صندوق خشب تحت العربية.— «بيقول إنك أخدتي أدوات تخص الورشة، وكمان خدتي رسومات إصلاح العربيات بتاعته. »حسن كان واقف على درجات البيت. نزل خطوة. وبعدين خطوة تانية. وقال:— «الصندوق موجود في أرضي، والست دي بتشتغل عندي دلوقتي. لو عندك مطالبة، هاتها مكتوبة.»الراجل بص له. وبعدين بص لزينب. حسن كمل:— «ولو الأدوات بتاعتها، هي اللي هتحدد إيه اللي ليها وإيه اللي مش ليها. »زينب بصت له بسرعة.

واضح إنها ما كانتش متوقعة إنه يتدخل. الراجل حاول يبان ثابت، لكن صوته بدأ يضعف.— «المعلم رجب مش هيسكت.»حسن رد بهدوء:— «ولا أنا عندي مشكلة مع ده. بس مش هتاخد حاجة من هنا من غير إثبات. »الراجل شد لجام حصانه، ورجع من حيث ما جه. فضلت زينب واقفة مكانها لحد ما صوت حوافر الحصان اختفى. وبعدين قالت لحسن من غير ما تبص له:— «أنا مش محتاجة حد يحميني.

»حسن رد:— «عرفت.»رفعت عينيها له.— «أومال ليه اتدخلت؟»قال بهدوء:— «عشان واضح إنك ماكنتيش محتاجة حامي. »سكت لحظة.— «كنتِ محتاجة شاهد.»زينب فضلت باصة له. ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت، حسّت إن الراجل اللي قدامها مش شايفها مجرد ست أرملة جاية تشتغل عنده. لكنه كمان ماكانش يعرف إن اللي حصل عند المعلم رجب ماكانش مجرد خلاف على صندوق عدة…وإن ظهور الراجل عند البوابة في نفس صباح وصولها ماكانش صدفة.

لأن زينب كانت مخبية سر، والسر ده لو ظهر، هيغيّر كل حاجة في بيت حسن الشناوي.………حسن فضّل واقف مكانه، عينه معلقة على التراب اللي سابه حصان الراجل وهو خارج من البوابة. رجالة الأرض اللي كانوا واقفين بعيد رجعوا لشغلهم، بس نظراتهم كانت مراقبة كل حركة. — «سر؟» حسن قالها بصوت هادي وهو بيبص لها مباشرة: «إيه هو السر اللي يخلي واحد زي المعلم رجب يبعت وراكي راجل لحد باب داري من أول ساعة ليكي هنا؟

»زينب مكدبتش خبر، ولا حاولت تهرب من السؤال. رمت المفتاح الإنجليزي في صندوق العدة بصوت معدني رنّ في السكون، وعدلت طرحتها السوداء بإيد مليانة شحم، وقالت بجدية:— «المعلم رجب ما بعتش عشان صندوق عدة ولا مفتاح. المعلم رجب بيمتلك نص الورشة اللي كنت شغاله فيها مع جوزي الله يرحمه. ولما جوزي مات، مفكر إن الورشة والعدة والدفاتر كلها بقت ملكه لوحده، يطردني زي ما يطرد أي أجير.

»حسن عقد حواجبه وزرّر جراعة جلابيته وهو بينزل الدرج لحد ما وقف قصادها على الأرض الخشنة:— «ودخلة الدفتر والرسومات في إيه؟ إنتِ مصلحة عربيات ولا مهندسة؟ »— «أنا لا دي ولا دي، أنا صنايعية علمت نفسي بفهم في الميكانيكا أكتر من أي واحد لفيت على ورش الدلتا كلها، وجوزي كان مسجل كل اختراعاته وتعديلاته للهندسة بتاعة العربيات النقل دي في الدفتر اللي معايا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق