اتنكرت في زي ميكانيكي انجي الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب. السبع شهور اللي عشتهم في الرعب، الليل اللي كنت ببتديه بالبكاء وأنا بربط صدري بالرباط الضاغط عشان ميبانش، والخوف من كل عربية تقف قدام الورشة... كل ده كان بيتهز قدام الثقة المرعبة اللي بيتكلم بيها عز الدين. ليه؟ سألته تاني، والدموع جمعت في عيني. ليه تد More دخل نفسك في حرب مش حربك؟ عشان كبرياء؟ عشان حسام دخل الورشة من غير ما يستأذن؟

عز الدين بصلّي لثواني طويلة. عينيه نزلت على وشي المغسول، شعري المقصوص بعشوائية، والإرهاق اللي كان باين في كل خط على جبهتي. قرب أكتر، لدرجة إني حسيت بدفا أنفاسه. عشان السبع شهور اللي استحملتيهم يا ملك... قالها بنبرة واطية جدًا، نبرة غريبة خلت قلبي يطرق بين أضلعي بشدة. عشان البنت اللي تقص شعرها وتعيش في هباب الزيت وترقد على الأسمنت عشان تشتري حريتها وترفض تكون مجرد صفقة.

.. ما ينفعش تتساب لوحدها لما الخطر يوصل لحد بابها. سكت لثانية، وبعدين أخد نفس هادي وكمل وهو بيلف ناحية الباب نامي ورتاحي. الباب ده مقفول بالمفتاح من جوه. وبكرة الضهر... لما تسمعي صوت عربيات ماجد الشناوي بره، ما تبصيش حتى من الشباك. سيبيلي اللعبة دي... وأنا هوريكي الشناوي ده حجمه الحقيقي إيه. خرج وساب الباب يتفل وراه ببطء. قفلت الباب بالمفتاح، وضهرت عليه وأنا بنزل للأرض ببطء.

حطيت إيدي على صدري اللي لأول مرة من سبع شهور بقى يتنفس بحرية من غير رباط ضاغط. الشقة كانت ساكتة، بس الشارع تحت بدأ يتملي بصوت خطوات ورجالة بتتحرك... رجالة عز الدين اللي بدأوا يقفوا على كل مدخل ومخرج للمنطقة. الليلة دي ما عرفتش أنام. فضل عينيا مفتوحة على السقف، وكل دقيقة بتعدي كانت بتقربني من الضهر. من اللحظة اللي هتقف فيها العربيات السودا قدام الورشة...

ومن المواجهة اللي مش هتحدد بس مصيري، لكن هتحدد مصير ملك عبدالسلام للأبد. الساعة كانت واحدة الضهر لما الصوت بدأ. مش صوت الورشة العادي بتاع الشاكوش والمواتير، لأ... صوت كوتشات عربيات كتير بتفرمل مع بعض في الشارع الشبه ضيق، diikuti ب صوت إغلاق أبواب عربيات بترزع بعنف. تكتكة السـ,ـلاح والخطوات التقيلة كانت مسموعة من فوق، كأن الأرضية الخشب تحت رجليا بتهتز.

مقدرتش أقاوم. مشيت على أطراف صوابعي ناحية الشباك المتغطي بستارة تقيلة، ووربت منها مليمتر واحد بس. كان فيه حوالي خمس عربيات دفع رباعي سودا واقفين قافلين الشارع. طلع منهم يجي خمسة وعشرين راجل بالبدل السودا، وعلى رأسهم حسام... وجنبه الراجل اللي كنت بشوفه في كوابيسي طول السبع شهور اللي فاتوا. ماجد الشناوي. كان لابس بدلة كحلي فخمة، بيمشي ببطء وتكبر، وبيدخن سيجار ببرود، لكن ملامح وشه كانت مشدودة بشر.

وفجأة... من قلب الورشة، خرج عز الدين المغربي. مكانش لابس بدلة، كان لابس قميص أسود عادي مشمر أكمامه، وإيديه في جيوبه، وبيمشي بمنتهى الهدوء. ومن وراه، خرجوا أكتر من تلاتين راجل من صنايعية وشباب المنطقه، كل واحد فيهم ماسك في إيده حاجة... مفاتيح إنجليزي ثقيلة، جلاخات، وسلاسل حديد. وفي أقال من ثانية، الشارع كله اتملى بأهل المنطقة اللي وقفوا ورا عز الدين كأنهم سد حديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق