.. الدموع كانت نازلة من عيني، بس المرة دي مكانتش دموع خوف. كانت دموع راحة. بعد عشر دقايق، سمعت صوت خطوات تقيلة طالعة على السلم الحديد. خبطتين هاديين على الباب. فتحت... كان عز الدين واقف، شعره مشكوك خفيف من الهواء، وعينيه السمرا بصالي بهدوء. مش قولتلك ما تبصيش من الشباك؟ قالها بابتسامة خفيفة. بصيت له بصوت مخنوق بالدموع إنت... إنت مشيتهم بجد؟
عز الدين دخل الشقة وقفل الباب وراه ببطء، وقرب مني لحد ما بقى واقف قصادي بالظبط. مسك كف إيدي المرتعش بين إيديه الدافية، وقال بصوت واطي ومتقاطع الشناوي انتهى يا ملك... مش بس من الشارع، الشركات والمخازن بتاعته ورقها كله تحت إيدي من الصبح وبكرة الصبح النيابة العامة هتفتح ملفاته.
مش هتقصي شعرك تاني، ولا هتلبسي أفرول واسع، ولا هتعيشي باسم راجل مش موجود. دمعة نزلت من عيني، وعز الدين رفّع إيده وبصوابعه النظيفة مسحها ببطء شديد عن خدي. دلوقتي... همس وهو بيبص في عيني بنظرة جديدة تماماً، ملك عبدالسلام كملت الخمسة وعشرين سنة... وما حدش في الدنيا دي كلها هيقدر يجبرها على حاجة تاني. مرت تلات سنين.
تلات سنين من اليوم اللي مسح فيه عز الدين الدمعة من على خدي، ومن الساعتها... الدخان اللي كان مغطي حياتي اتكشف تماماً. ماجد الشناوي ما لحقش حتى يفكر ينتقم. أوراق المخازن المشبوهة، وقضايا التخليص الجمركي المضروبة اللي عز الدين رمى ملفاتها في النيابة ثاني يوم، كانت كفيلة إنها تطير اسمه من السوق في أسبوعين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.