.. أخيرًا شافني. مش الميكانيكي الهادي. مش الشاب اللي ملوش أهل ولا ماضي. لأ. كأنه لأول مرة حس إن ورا الوش ده... فيه سر كبير. وساعتها، لأول مرة من يوم ما هربت... خفت إن هويتي الحقيقية تكون على وشك إنها تنكشف. انجي_الخطيب سحب سيجارته ببطء، والدخان الطالع منها غطى على ملامح وشه القاسية لثواني، قبل ما يرميها على الأرض ويدوس عليها بجزمته الجلد.
المكان حوالينا كان ساكت سكون يرعب، حتى صوت الكوريك الحديد اللي كان شغال هناك وقف مرة واحدة. قرب مني خطوتين، وعينيه السمرا زي الليل كانت بتدرس كل إنش في وشي. النظرة مكانتش مجرد تفحص ميكانيكي شاطر، كانت نظرة راجل متعود يقرا الناس زي الكتب المفتوحة. اسمك إيه؟ صوته كان واطي، بس كان فيه نبرة تقيلة تخلي أي حد يترعش. بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت بكل قوة عندي أطلع الصوت الخشن اللي اتدربت عليه سبع شهور.
آدم... آدم راضي يا باشا. عز الدين ما ترمش له عين. حط إيده في جيب بنطلونه، ومال براسه ناحية الموتور المفتوح، وبعدين رجع بصلي تاني، والمح لمح البصر حاجة غريبة في عينيه... كأنه بيشوف خطوط وشي المقصوصة بعناية، أو النعومة اللي بحاول أخبيها تحت هباب الزيت والسناج اللي حطاه على خدي. إنت شغال هنا بقالك قد إيه يا آدم؟
سبع شهور... وسبع شهور مسمعتش صوتك فيهم مرة واحدة؟ ولا حتى بتسلم على العمال وإنت داخل؟ تامر رئيس الصنايعية اتدخل بصوت بترعش هو هادي يا عز بيك.. ولد في حاله والله بس أيده تتلف ب... عز الدين رفع إيده الصغيرة بس، وتامر سكت في ساعتها وكأن لسانه اتقطع. خطوة كمان لقدام. المساحة بيني وبينه بقت أقل من متر.
ريحة برفانه الفخم الغالي اختلطت بريحة الشحم والبنزين في الورشة. في اللحظة دي، إيدي المبلولة بالزيت كانت مسكة الخرطوم المكسور، وصوابعي كانت بتترعش من كتر الضغط. قلبي كان بيلطش في قفصي الصدري بصوت حسيت إنه مسموع لكل اللي واقفين. الرباط اللي لافاه على صدري حسيت بيه بيخنقني أكتر، والنفس بقى طالع بالعافية. الخرطوم ده محدش يتوقعه.
.. عز الدين قالها وهو بيمد إيده وياخد الخرطوم من إيدي. أطراف صوابعه لمست إيدي بالغلط. كانت لمسة سريعة، بس شفت حواجبه اتعقدت خفيف... بشرتي كانت أنعم بكثير من بشرة أي صنايعي شال حديد طول حياته. رفع الخرطوم وعاينه، وبعدين بصلي مباشرة في عيني إنت مش ميكانيكي يا آدم... الميكانيكي بيعرف العيب بالخبرة، إنت عرفته كأنك حافظ الموتور ده حتة حتة.
. أو كأنك متعلم هيدروليك وفيرمات في مكان نظيف. الدم هرب من وشي تماماً. الأفكار كانت بتجري في دماغي زي المجنونة. هل عرف؟ هل أبويا أو ماجد الشناوي وصلوا له؟ هل نفوذ ماجد جابه لحد هنا؟ عز الدين المغربي يفرق إيه عنهم؟ لو عرف إني بنت وهربانة، هيسلمني لأبويا بصفقة جديدة ولا هيخلص عليا؟ أنا... أنا أبويا كان عنده عربية قديمة زي دي يا باشا، وكنت بفكها معاه وأنا صغير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.