اتنكرت في زي ميكانيكي انجي الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مكانش لابس بدلة، كان لابس قميص أسود عادي مشمر أكمامه، وإيديه في جيوبه، وبيمشي بمنتهى الهدوء. ومن وراه، خرجوا أكتر من تلاتين راجل من صنايعية وشباب المنطقه، كل واحد فيهم ماسك في إيده حاجة... مفاتيح إنجليزي ثقيلة، جلاخات، وسلاسل حديد. وفي أقال من ثانية، الشارع كله اتملى بأهل المنطقة اللي وقفوا ورا عز الدين كأنهم سد حديد. ماجد الشناوي وقف على بُعد خطوات، ونزل السيجار من بؤه، وقال بصوت عالي ومستفز منور يا مغربي.

.. الشغل ماشي كويس؟ ولا كبرت خلاص وبقيت تخبي الشغالين بتوعك عننا؟ عز الدين ما اتحركش من مكانه، ولا نبرة صوته اتغيرت. بص لماجد من فوق لتحت ونطق ببرود يرعب الشناوي بنفسه في جيزتي؟ خير... جايب كلابك دول معاك ليه؟ ناوي تتغدى عندنا ولا جاي تدور على حاجة مش بتاعتك؟ وش ماجد احمر من الإهانة، وخطى خطوة لقدام وهو بيشاور بإيده بعصبية بلا لف ولدوران يا عز!

الراجل بتاعك اللي اسمه آدم... حسام شاف وشه كويس بيلف في الورشة ب قميص واسع وشعر مقصوص، والملامح مش غريبة عليه. البنت اللي هربانة مني بقالها سبع شهور موجودة هنا... سلمها بحدانا بدل ما نقلب الشارع ده عاليها واطيها. أنا فوق كنت ماسكة الستارة وبترعش، نفسي ضاق، وحسيت إن كل حاجة انتهت خلاص. لكن عز الدين ضحك. ضحكة واطية، تهكمية، هزت المكان كله.

قرب من ماجد خطوة واحدة، وصوته نزل لدرجة خلت الشارع كله يسكت تماماً تقلب الشارع؟ إنت فاكر نفسك واقف في التجمع يا شناوي؟ الورشة دي، والشارع ده، والمنطقة دي كلها... بكلمة مني مفيش عربية واحدة من دول هترجع بيك حية. أما بالنسبة للبنت... عز الدين سكت ثانية، وبص ل عينين ماجد مباشرة وبكلام حاد زي السيف ... ف لو فرضنا إنها هنا، إنت فاكر إن ملك عبدالسلام ممكن تبص لواحد زيّك بعد ما شافتك على حقيقتك؟

البنت هربت منك ومن أبوها لأنكم بعتوها واشتريتوها كأنها بضاعة... وفي عرف الرجالة، اللي تسيبك وتهرب منك وتفضل تعيش في الشحم والتراب على إنها تعيش في عزّك... تبقى كرهتك. ماجد أيده اترعشت من الغضب، ورجالته مدوا إيديهم تحت البدل يجيبوا السـ,ـلاح، لكن في نفس اللحظة... صوت أجزاء سـ,ـلاح بتتسطر طلع من الشبابيك والأدوار العالية في البيوت اللي حوالين الورشة.

شباب المنطقة كانوا واقفين على الأسطح ومعاهم سـ,ـلاح حي وموجهين على رجالة الشناوي. حسام ذراع ماجد اليمين اتمسخ وشه، وهمس في أذن ماجد بصوت مرعوب يا باشا ننسحب... المكان هنا لغم. ماجد بص حواليه وشاف المحاصرة الشديدة، وبعدين بص لعز الدين بكره مفيش بعده، وقال وهو بيصر على أسنانه مش هنساهالك يا مغربي... والحساب بيننا يطول. عز الدين ابتسم ببرود، وقال وهو بيلف ضهره بلامبالاة سلملي على أبوها.

.. وقوله البضاعة اللي رميتوها، بقت في حماية المغربي. ركب ماجد ورجالته العربيات، وأخدوا يوتيرن وغادروا الشارع بسرعة جنونية وكأنهم بيهربوا من جحيم. أنا فوق نزلت على الأرض وسندت ضهري على الحيطة وأنا بأخد نفسي بصعوبة... الدموع كانت نازلة من عيني، بس المرة دي مكانتش دموع خوف. كانت دموع راحة. بعد عشر دقايق، سمعت صوت خطوات تقيلة طالعة على السلم الحديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق