ما أن نطق جملته المرحة حتى تصاعدت الدم\اء إلى وجنتيها فقد فطنت إلى ما ترتديه. ذلك الرداء البيتي المُريح الذي يصل إلى ما بعد ركبتيها بنصف أكمام أظهرت ذراعيها بسخاء ، وفجأة تولدت بداخلها رغبة قوية في الهرب من أمام عينيه العابثة و قد كان هذا ما فعلته تراجعت دون التفوه بأي حرف لتلجأ إلى غرفتها تحت أنظاره التي غزتها الدهشة .
_ الحقي يا ماما فاروق بره . كانت تلك الجملة التي القتها على مسامع والدتها قبل أن تولي هاربة لتقول الهام باندهاش _ ايه دا هو لحق يوصل ! توجهت الهام للترحيب به فتفاجئت بأنه مازال واقفًا عند بابا الشقة فهتفت بصدمة _ يا خبر يا فاروق انت لسه واقف على الباب ؟ اتفضل جوا يا أبني . هي ورد مش قالتلك اتفضل ؟ _ تقريبّا نسيت . او اتفاجئت.
_ هكذا تحدث فاروق بهدوء قبل أن يدلف إلى الداخل و هو يبتسم لما حدث لتشعُر الهام بالحرج من تصرُف ورد وتحاول تصحيح الموقف قائلة _ معلش يا فاروق يا ابني هتلاقيها اتكسفت أو… قاطعها فاروق بهدوء يزيل من عليها الحرج _ مش محتاجة تبرري لورد حاجه يا مرات عمي . ورد هتفضل هي ورد طول عمرها مش هتتغير أبدًا .
تفاجئت من كلم\اته ولكنها لم تُعلِق عليها بل قادته إلى غرفة الاستقبال لتجده يضع الأكياس و الهدايا فوق الطاولة ـ كل دي حاجات جايبها يا ابني ؟ تعبت نفسك ليه بس ؟ فاروق بخشونة _ ولا تعب ولا حاجه . دي حاجة بسيطة. ابتسمت الهام قبل أن تقول بود _ والله ليك وحشة يا فاروق . و الحاجة خديجة عاملة ايه هي و الحاج راضي ؟ _ _ بخير الحمد لله و باعتين لك سلام\ات كتير اوي .
هكذا تحدث فاروق لتُجيبه بلباقة _ الله يسلم عمرهم يارب. نورتنا والله . _ دا نورك . قاطع حديثهم دخول تلك الفتاة الصغيرة التي تبلُغ من العُمر ثلاث سنوات ذو شعر غجري رائع كوالدتها . اندفعت تعانقه بقوة وهي تقول بلهفة _ عمو فاروق . شدد فاروق من احتضان الصغيرة التي كانت تتعلق بعنقه بقوة ليقول بحنو _ أمورة عمو . وحشتيني اوي. قمر بلهفة _ انت كمان وحشتني اوي.
_ أخذ فاروق يُداعِب الصغيرة التي جذبت ضحكاتها ورد لتقف من بعيد تُراقِب طريقة معاملته لصغيرتها و تناغمها معه لتبدأ في اتخاذ قرارها بشأن زواجها منه و إن كانت علاقته بقمر سبب يُضاف إلى آخر وهو أن قلبها لازال يدُق لهذا الرجُل و بقوة تقابلت أعينهم في نظرة مُطولة غامضة من جهته مدهوشة من جهتها .
سابقًا لم تكُن تحظى ولو بلمحة عابرة منه والآن تبدو عينيه و كأنها تأسرها بقيد نظراته التي لا تحيد عنها منذ أن دلف إلى المنزل مما أشعرها بالتوتر الذي تضاعف حين خاطبتها والدتها قائلة بنبرة مازحه ولكنها تحمل الكثير بين طياتها _ تعالي يا ورد . بنتك من ساعة ما شافت عمها وهي متعلقه في رقبته ازاي ! ظاهريًا تجاهلت كلم\ات والدتها ولكن لم يستطِع قلبها تخطيها لتتفاجيء من كلم\ات قمر العفوية _ قمر حب عمو فاروق اوي .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.