أنتِ لسه في عز شبابك، و بعدين بنتك دي محتاجة اب أنتِ لوحدك مش كفايه، و مفيش حد هيكون احن عليها من عمها، و انتِ عارفة فاروق بيحبها قد ايه . خصوصّا إن ربنا مرزقهوش بالخلفه من زينة . يمكن ربنا يكرمه معاكِ و تجيبي اخ ولا أخت لـ قمر . تزايدت دقات قلبها و بدأ شوك الماضي ينغز بصدرها الذي يرفُض كل ما يشعُر به لذا احتدت لهجتها حين قالت _ يا ماما انا ادرى بمصلحتي، و أنا عارفه أن عمري ما هرتاح مع فاروق أبدًا .
الهام باستنكار _ متقوليش عشان فرق السن . اتناشر سنة مش كتير يا ورد ، و بعدين لو على مصلحتك فـ أنا ادرى الناس بيها . جاهدت أن تظل على ثباتها فهتفت بانزعاج _ و مصلحتي انكوا تجوزوني غصب عني يا ماما! لم يكُن هّناك مفر من إظهار بعض الحقائق على السطح لذا قالت بجمود _ _ أولًا مش غصب عنك يا ورد عشان لو مفكرة اني هبله و مش فاهمه كل حاجه تبقي عبيطة.
أنا عارفه مشاعرك تجاه فاروق من قبل ما زين اخوه ما يتقدملك، و دا السبب اللي مخلاكيش قبلتي تعيشي في بيت البلد و خليتي زين جه خدلك شقة هنا . تعالت صيحات الألم داخلها حين عرضت والدتها الحقيقة أمام عينيها فتسارعت أنفاسها و جف حلقها حين قالت بتوتر _ ايه يا ماما اللي بتقوليه دا ؟ لا طبعًا مفيش الكلام دا خالص .
رفعت إلهام يدها لتربت بحنو على خصلات شعرها وهي تقول بهدوء _ قلب الأم مبيكذبش أبدًا يا ورد، و ربنا يابنتي بيعوض، و مش معني كلامي دا انك كنتِ خاينه لجوزك أبدًا انا عارفه انك من وقت ما بقيتي علي اسمه مفكرتيش في حد تاني غيره . بس افتكري كلامي ربنا له حكمه من كل حاجه بتحصلنا.
أخفضت رأسها حزنًا تساقط من بين مآقيها حين تذكرت الماضي و ما يحمله من أوجاع و خاصةً ذلك اليوم الذي أتى به ليطلب يدها لشقيقه و ما كابدته من العناء حتى تكُن زوجة وفية لزوجها الراحل _ خايفه يا ماما ابقي كدا بخون زين انا والله عمري ما فكرت في راجل تاني وانا على ذمته . ربنا عالم .
أناملها الحانية امتدت تمحو حزن صغيرتها قبل أن تقول بحنو _عارفه يا نور عين ماما، و محدش فينا كان يتمني اللي حصل دا يحصل بس دي إرادة ربنا، و أنتِ لسه شابة جميلة و صغيرة، و ربنا أراد يديكِ فرصة تعيشي حياتك اللي ملحقتيش تعيشيها مع زين . همست بنبرة جريحة _ _ بس فاروق بيحب زينه يا ماما !
شعرت بما تحمله لهجتها من ألم فأجابتها بهدوء _ بس نفسه يشوفله حتت عيل وهو الصراحة مقصرش معاها دول بقالهم اكتر من عشر سبع متجوزين . هيصبر ايه اكتر من كدا ! لم تحتمل فكرة أنه يعتبرها مُجرد وعاء إنجاب فقط بينما قلبه و جميع مشاعره مع أخرى فقالت بألم _ بس يا ماما .. قاطعتها إلهام بنبرة حازمة _ مابسش يا ورد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.