كفاية فضايح احتجت قائلة بصړاخ عڼيف بعد أن جذبتها السيدات بعيدا عن القپور لألألأ.. مش هامشي من هنا سيبوني معاه صاح مجددا بغلظة أشد وهو يشير بعينين قاسيتين يالا من هنا! وبالفعل اقتادتها اثنتان من النساء بعيدا عن الحشد المتجهمر حول قبر العائلة وجرجراها على الأرضية الترابية وهما تحاولان تهدئتها لكن دون جدوى. اعتصر قلبها آلما وزاد تهدج أنفاسها حتى باتت عاجزة عن التنفس بسهولة.
هاهو الكفن الذي يضم أبيها بين جوانبه يرفع عاليا عن المحفة ليوضع في مكانه الأخير. تشكلت سحبا ضبابية حول عينيها وهي تسحب من ذراعيها بعيدا عن أغلى الأشخاص في حياتها. ودعته بقلبها قبل أن تميد بها الأرض وتسقط في ظلام حزين!!! الفصل الثاني مسحت بمنشفتها القطنية عيناها الباكيتان لتحدق في ابن خالتها الذي حضر خصيصا اليوم للحديث معها في أمر هام.
. انتحبت بصوت خفيض وهي تحاول السيطرة على نفسها أمامه. فقد مر أكثر من عشرة أيام على فراق شريك حياتها بدا الوقت كالدهر فمن سيملأ الفراغ من بعده أما ابنتها فهي في وضع بائس حاضرة معها بجسدها لكن روحها وعقلها غائبين.. منذ دفنه تحت الثرى وهي تذهب يوميا إلى تلك البقعة التي إعتادت الجلوس فيها معه في أرضه الزراعية تقضي بها ساعات مختلية بنفسها شاردة في ذكرياتها معه.
فالفقيد لا يعوض وهو كان الحياة بالنسبة لها. عزاها الحاج فتحي قائلا بنبرة مواسية شيدي حيلك يا بنت خالتي! المرحوم كان غالي علينا كلنا! ردت عليه بصوت باكي الشدة على الله أخذ نفسا عميقا وزفره على مهل ثم تابع بهدوء مريب أنا عارف إن الوقت مش مناسب للي جاي أقوله النهاردة بس.. س لازم أفتحك فيه! انتبهت حواسها بالكامل له وسألته متوجسة خير يا حاج فتحي صمت لبرهة قبل أن يجيبها بكلمة واحدة موجزة الأرض!
انقبض قلبها نوعا ما فذكر تلك المسألة المؤجلة الآن ينذرها بوجود خطب ما.. ابتلعت ريقها وسألته بتوتر قليل مالها حدق فيها بنظرات جامدة ثم أجابها بصوت جاف انتي عارفة كويس إن رياض الله يرحمه كان شريك معايا في حتة الأرض القبلية! أومأت رأسها بالإيجاب قائلة ايوه! أضاف قائلا بنبرة جادة وكمان عارفة إن الحريم هنا مابيتملكوش أراضي!
أزعجها للغاية جملته الأخيرة فهي تفهم المغزى من ورائها أن النساء لا تورث ما له علاقة ب الطين وبالطبع امتلاك الأراضي الزراعية على رأس القائمة.. ورغم ذلك اعترضت على جملته قائلة بثبات وهي ترفع رأسها للأعلى في كبرياء اها.. ده العرف عندكم بس شرع ربنا بيقول.... قاطعها قائلا بعدم اكتراث شرع ربنا مش هانتعرض عليه وحقك انت وبنتك محفوظ!
تشنجت قسمات وجهها كما ضاقت نظراتها المنزعجة منه وسألته بحدة خفيفة تقصد ايه بالظبط يا حاج فتحي أنا مش فهماك!!! نظر لها بجمود شديد وأردف قائلا وهو يشير بكف يده شوفي يا بنت خالتي أنا مقدر ظروفك وفاهم الحال عامل ازاي معاكم وصعب انتي أو بنتك تقفوا وسط الأنفار والرجالة وتديروا الأرض بنفسكم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.