. رقيقة القلب كثيرة البكاء.. أحبته كثيرا لأنه مختلف ومميز وأخبرها سابقا عن سبب تسميتها به. هي لم تتوقف عن البكاء منذ لحظة ميلادها كما كانت هشة للغاية حينما حملها لأول مرة بين ذراعيه فدار بخلده أن يسميها بذلك الاسم الغريب الذي قرأ عن معناه في إحدى المجلات الثقافية. أسيف! تكرر النداء على مسامعها فكفكفت عبراتها بيدها المبتلة وركضت مسرعة خارج المطبخ مجيبة إياها بصوت شبه متحشرج أيوه يا ماما أدارت والدتها عجلتي المقعد المتحرك ليتحرك نحوها متسائلة بصوت هاديء خلصتي غسيل الأطباق ولا أجي أساعدك ردت عليها أسيف بابتسامة ودودة خلاص يا ماما ناقص بس أنضف البوتجاز ويبقى كله تمام نظرت لها حنان بإمتنان وهتفت بصوت شبه حزين معلش يا بنتي تعباكي في شغل البيت!
ثم صمتت للحظة محاولة السيطرة على نبرتها قبل أن تختنق أكثر وأخفضت نظراتها لتحدق في مقعدها المتحرك الذي يشير إلى عجزها. خرج صوتها مهتزا وهي تتابع بمرارة لو أقدر كنت... قاطعتها أسيف قبل أن تكمل جملتها قائلة بتنهيدة متكمليش يا ماما أنا ماشتكتش من حاجة ثم ارتمت في أحضان والدتها لتضمها إلى صدرها فطوقت الأخيرة ذراعيها حولها وهمست لها بصوت دافيء ربنا يجازيكي عنا خير يا بنتي!
انتي أحسن نعمة ربنا رزقنا بيها بكت متأثرة وهي تستند بوجهها على كتفها قائلة ويخليكي ليا انتي وبابا! اندفع كالثور الهائج ناحية سلسلة مطاعم الوجبات الجاهزة والمتواجدة على مقربة من وكالة عائلته لم يدع الهاتف من يده طوال ركضه المچنون نحوهم واستدعى من رفاقه الأقرب في الوصول إليه دون إبداء السبب لكنهم يعلمون أن طلبه العاجل هذا يقف ورائه خطب جلل. لذا لم يتأخروا عنه وتجمعوا بعد لحظات في بقعة تم الاتفاق عليها.
حملوا العصي وبعض الأسلحة البيضاء في أياديهم ثم انطلقوا بخطوات مخيفة نحو تلك المطاعم. رأهم المارة فافسحوا لهم المجال دون اعتراض طريقهم. يكفي التحديق في أوجههم لمعرفة أن کا,ړثة ما على وشك الحدوث. صړخ دياب بصوت جهوري مهتاج ومخي,ف وهو يحفر بعص,اه الغليظة الأرضية الإسفلتية مازن يا أبو النجا! اطلعلي يا............!!!! نهض رواد المطعم فورا من على طاولاتهم الأمامية وفروا هاربين قبل أن يسقطوا ض,حاېا في شيء لا دخل لهم به.
انتفض مازن الابن الأصغر للحاج مهدي أبو النجا من على مقعد مكتبه الداخلي وتساءل بحدة من الداخل في ايه اللي بيحصل برا أجابه أحد رجاله بتوتر رهيب ده.... ده دياب ابن.... قاطعه مازن قبل أن يكمل حديثه قائلا بتوعد جه لحد عندي! في نفس التوقيت هاتف أحد العمال الحاج مهدي صاحب السلسلة ليبلغه بالمصېبة الدائرة في مطعهم فذعر الأخير وأمره قائلا بصرامة امنعوا أي حد يدخل المطعم لحد ما أجي!
مافيش حد يقرب لابن طه أنا مش ناقص سامع محدش يتعرضله حتى لو كان ابني مازن! لكن لا يمنع حذر من قدر فقد سمع دوي تهشم زجاج قوي حيث قڈف دياب الواجهة الزجاجية بقالب طوب غليظ فحطمه على الفور وبدأ بعدها التراشق بالعصي والحجارة وتكسير بعض الطاولات وتحول المدخل لكومة من الزجاج والأخشاب المحطمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.