زادت ابتسامته اتساعا وهو يضيف ربنا يباركلنا جميعا وأهو كله رزق من المولى! لم تقتنع أسيف بقناع الورع الزائف الذي يضعه على وجهه ونهضت من أمامه مرددة بوقاحة شرفتنا يا خال! نظر لها بحدة بعد أن تبدلت تعابير وجهه للتجهم بسبب أسلوبها الفظ معه وقطم حديثه قائلا فوتكوا بالعافية! عاتبتها والدتها قائلة بصوت منهك ليه كده يا بنتي ردت عليها بنبرة مغتاظة وهي تشير بيدها كفاية كدب ونفاق يا ماما أنا مش قادرة أستحمل!
طأطأت حنان رأسها للأسفل مرددة بحزن معلش ربنا موجود ومش بينسى عبيده! ونعم بالله صمتت هي للحظة متأملة حال والدتها ثم هتفت فجأة بجدية شديدة ماما! انتبهت لها حنان ورفعت أنظارها نحوها قائلة بتنهيدة ايوه ؤ وچثت على ركبتيها أمامها ثم هتفت بجدية احنا بالفلوس دي هنشوف علاج كويس ليكي! تهدل كتفي حنان وردت بنبرة فاترة يا بنتي مالوش لازمة أنا راضية بنصيبي وبقضاء ربنا!
وضعت أسيف كفيها على ساقي والدتها وألحت قائلة بنبرة عازمة بس ربنا قال اسعوا وخدوا بالأسباب وأنا مش هاتفرج عليكي لحد... لحد ما..... تعذر عليها إكمال جملتها فهي تخشى خسارة نبع الأمومة والحنان كأبيها.. ابتسمت لها والدتها بود ومسحت على وجنتها برفق قائلة بهدوء حزين ماتكمليش ده مقدر ومكتوب! ابتلعت أسيف غصة مريرة في حلقها وأخذت نفسا عميقا لتضبط به إنفعالاتها وتخفي ضعفها قبل أن ټنهار باكية فتزيد من الأمر سوءا ثم أخرجته ببطء وهتفت بابتسامة متحمسة أنا هادور على مستشفى كويسة جايز يكون في أمل!
ردت عليها والدتها بإحباط ماتتعبيش نفسك وتضيعي الفلوس دي على الفاضي سبيها تنفعك في جوازك! هزت رأسها مستنكرة تفكير والدتها المنحصر في أمور تقليدية وأصرت على موقفها قائلة مافيش أغلى عندي منك يا ماما إن شاء الله كل حاجة تروح بس أشوفك قدامي كويسة وبخير! ضمت والدتها وجه ابنتها بكفيها ورمقتها بنظرات حانية ثم همست لها ربنا يباركلي فيكي يا بنتي ويعوضك خير!
كانت تتحرك بخطوات شبه متعجلة بعد أن أنهت عملها في تلك المدرسة الحكومية التي تعج بعشرات الطلاب المزعجين. بالطبع اليوم كان مرهقا لها ومليئا بالمشاحنات والمضايقات لذلك لم تنتبه هي إلى صاحب محل الجزارة الذي كان يقذف بالمياه على الرصيف الخاص به فابتل طرف ثوبها فتحولت نظراتها للعدائية والتفتت إليه لتشتبك معه قائلة بشراسة ماتفتح يا أخي هو أنت اتعميت في نظرك!
تقوس فم الجزار بابتسامة متشفية وهو يجيبها غير مكترث بإتساخ ثوبها ليستفزها أكثر لا مؤاخذة يا ست الأبلة ردت عليه بحدة وقد برزت مقلتيها الحمراوتين اسمي مس بسمة مش أبلة! التوى ثغره بابتسامة ساخرة ورد عليها بتهكم يعني غلطت في البخاري! تجهم وجهها أكثر واصطبغت بشرتها البيضاء بحمرة غاضبة ثم هدرت فيه بصوت مرتفع ومتشنج لأ بقى إنت كده بتقل أدبك عليا وأنا ممكن أركبك جناية وأنا واقفة هنا!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.