كانت تتحرك بخطوات شبه متعجلة بعد أن أنهت عملها في تلك المدرسة الحكومية التي تعج بعشرات الطلاب المزعجين. بالطبع اليوم كان مرهقا لها ومليئا بالمشاحنات والمضايقات لذلك لم تنتبه هي إلى صاحب محل الجزارة الذي كان يقذف بالمياه على الرصيف الخاص به فابتل طرف ثوبها فتحولت نظراتها للعدائية والتفتت إليه لتشتبك معه قائلة بشراسة ماتفتح يا أخي هو أنت اتعميت في نظرك!
تقوس فم الجزار بابتسامة متشفية وهو يجيبها غير مكترث بإتساخ ثوبها ليستفزها أكثر لا مؤاخذة يا ست الأبلة ردت عليه بحدة وقد برزت مقلتيها الحمراوتين اسمي مس بسمة مش أبلة! التوى ثغره بابتسامة ساخرة ورد عليها بتهكم يعني غلطت في البخاري! تجهم وجهها أكثر واصطبغت بشرتها البيضاء بحمرة غاضبة ثم هدرت فيه بصوت مرتفع ومتشنج لأ بقى إنت كده بتقل أدبك عليا وأنا ممكن أركبك جناية وأنا واقفة هنا!
بدأ المارة في التجمع على إثر صوتها العالي وتابعوا بفضول ما يدور من مشاجرات شبه يومية بين ابنة السيدة عواطف وذلك الجزار السمج. رد هو عليها بحنق طب وليه الأذية دي من الأول! صاحت فيه بغيظ وقد ارتفع حاجباها للأعلى ماهو انت اللي اتغابيت عليا وأنا لو الجنونة ركبتني هآ.... في تلك اللحظة هتفت والدتها بصوت شبه آمر وهي تطل من شرفة منزلها بسمة اطلعي!
لوح الجزار بيده في الهواء مرحبا بثقل مساءك فل يا ست عواطف! رمقته بسمة بنظرات ڼارية مستنكرة أسلوبه الاستفزازي وردت على والدتها بانفعال استني يا ماما أما أربي الأشكال الضالة دي الأول أغاظه ردها الوقح وتمتم مصډوما الله! الله! هدرت والدتها بنفاذ صبر يا بنتي هو كل يوم خناقة مع الناس!
!! ردت عليها بسمة بحدة هو أنا اللي بأجر شكلهم من الباب للطاق!!! أشارت لها بيدها قائلة بقوة طب اطلعي ربنا يهديكي حدجت بسمة الجزار بنظرات احتقارية قبل أن تضيف بسخط ناس عاوزة الحړق اتفووو! ثم تعمدت تصنع البصق أمامه كتعبير عن نفورها منه واشمئزازها من شخصه فاستشاط ڠضبا أكثر وكبح بصعوبة التطاول عليها وغمغم مع نفسه بحنق يا ساتر يا رب بت الله أكبر عليها..!!!
يتبع الفصل التالي الفصل الثالث وقفت السيدة عواطف على عتبة باب منزلها تترقب صعود ابنتها الصغرى بضيق كبير. تنهدت بإنزعاج من أسلوبها الحاد واللاذع مع أغلب الجيران وشجارها الغير متناهي مع من يفكر في اعتراض طريقها حتى باتت معروفة بالمعلمة المشاغبة والذي يتناقض مع طبيعتها الهادئة. صعدت بسمة الدرج وهي تنهج بصوت شبه مسموع متمتمة بكلمات غاضبة.
حركت عواطف رأسها مستنكرة ما تسمعه وردت قائلة خلاص يا بسمة كفاية كده وصلت هي إلى الطابق المتواجد به المنزل وردت عليها بسخط والله الناس دي ما ينفع معاهم إلا قلة الأدب وطولة اللسان غير كده هيركبونا ويدلدوا ردت عليها عواطف بضجر مفسحة لها المجال لتمر للداخل طول عمري في حالي يا بنتي لازمتها إيه الفضايح دي كل شوية!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.