عيله من ورق نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

باب العناية المركزة اتفتح بقوة، ودخل أبويا وماما ورا بعض وملامح وشهم متبدلة ألوان من الخوف والغضب والجنون!ماما جريت ناحيتي وهي بتصوت وبتخبط على صدرها: «يا مصيبتي! يا هانم يا عديمة الأخت والجين! إنتِ اتجننتي بجد؟! بلغتي عن أبوكي وأخوكي لمباحث الأموال العامة؟

! البنك بعت لينا الشغل مبجّح والشرطة وقفت الإجراءات وقالت فيه شبهة تزوير!»أبويا وقف وراها ووجهه محمر وعروقه بارزة، وصرخ بصوت عالي خلى الممرضة أمل تجري بسرعة تطلب منه يوطي صوته عشان العناية المركزة، بس هو زعق أكتر وقال بصوت مرتعش من الغيظ: «قومي حالا اعملي تنازل وروحي بنفسك مع كريم القسم اصلحي المهزلة دي، وإلا والله العظيم ما تكملي ساعة في العيلة دي، ولا أنتي بنتي ولا أعرفك!

البنت اللي جوه دي لو جرا لها حاجة محدش هيسأل فيها!»بصيت له بكل برود وهدوء مكنش متوقعه مني نهائي، وقمت من على الكرسي وقفت قدامه طولي، وبصيت في عينه مباشرة من غير ما أنزل بصري ولا أبربش حتى، وقلت بصوت حاسم خلاه يسكت مفزوع: «العيلة اللي بتقول عليها دي خلصت وانتهت بالنسبة لي من لحظة ما بعتوا لي ابعتي 250 ألف لشهر عسل أخويا وبنتي بتموت هنا على أجهزة الأكسجين!

وبدل ما تقلقوا عليها، كنتم بتبيعوني وبتزوروا إمضتي عشان تاخدوا قرض مليونين ونص!'»كريم دخل وراهم وهو باصص للأرض ووشه مخطوف، حاول يتدخل بصوت واطي ومهزوز: «يا أختي... الموضوع مش كده، إحنا كنا هنرجع الفلوس والله، دي مجرد إجراءات مؤقتة وكنا هنكتبها باسمنا في الآخر، إنتي كده بتخربي بيتنا وبتدخلينا السجن!

»قاطعته بحزم وقسوة أول مرة تطلع مني: «بيتكم اتقفل واتخرب من يوم ما اعتبرتوني صراف آلي مش بني آدمة! والمحضر اتحرك، والنيابة هي اللي هتحقق في التزوير وانتحال الشخصية، ومش أنا اللي هتنازل... المحضر اتقيد والجهات الأمنية هي اللي هتاخد حق القانون!

»ماما صرخت بصوت عالي وبدأت تضرب نفسها وهي بتعيط بغل: «يا ضياعنا! يا فضيحتنا قدام الناس! بنت جحود بتبيع أهلها عشان فلوس!»الدكتور المسؤول جه مع أمن المستشفى في اللحظة دي، وبص لأهلي بحدة وقال: «لو سمحتوا، دي مستشفى وعناية مركزة والحالة حرجة جداً، والمريضة ممنوع عنها أي إزعاج نهائي، يا إما تخرجوا بره المستشفى حالاً عن طريق الأمن!

»أبويا بص لي نظرة كلها تهديد ووعيد، وقال بصوت واطي ومليان غل: «بتلعبيهالو صح؟ طيب وربنا لأوريكي، وما عادش ليكي لا أب ولا أهل، واعتبريني مت من اللحظة دي!»سابوني وخرجوا وراء بعض وهما بيجروا وخايفين من مصيرهم اللي صنعوه بإيديهم، وأنا رجعت قعدت تاني جنب ليلى، وطبطبت على إيدها بحنية، ولقيتها ببطء شديد بتفتح عيونها الصغيرة وبتبتسم لي ابتسامة خفيفة وهي بتهمس بصوت ضعيف وجميل: «ماما.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق