عشان كريم ومراته يسافروا ويقضوا شهر عسل على مزاجهم. في الوقت اللي بنتي عندها أربع سنين، ونايمة في العناية المركزة، ومحتاجة الأكسجين والمتابعة الطبية عشان تقدر تتنفس بشكل طبيعي. فضلت مستنية رسالة تانية تظهر تحتها. يمكن ماما تنتبه لنفسها وتكتشف قد إيه كلامها قاسي.
يمكن تعتذر. يمكن تسألني حتى: «ليلى عاملة إيه دلوقتي يا بنتي؟»
لكن مفيش أي حاجة حصلت. ولا رسالة تانية. ولا حتى مكالمة. دخلت الممرضة أمل تطمّن على نسبة الأكسجين عند ليلى، وبصتلي للحظة كأنها عايزة تسألني عن حاجة، لكنها سكتت ورجعت تكمل شغلها.
يمكن لأنها شافت عائلات كتير بتتفكك قدامها، وبقت تعرف إن فيه أوجاع الواحد مش بيبقى عنده طاقة حتى إنه يحكيها. قفلت الموبايل. دي كانت كل قدرتي على الرد. ماكتبتش لماما رسالة أعاتبها فيها. ماقلتلهاش إني دفعت لكريم 60 ألف جنيه من أسابيع قليلة.
مافكّرتهاش إني بنتها، وإن المفروض تسأل على حفيدتها قبل ما تطلب مني فلوس شهر العسل. اخترت السكوت. وفي الليلة دي، وسط نور المستشفى الأبيض اللي كان بيتعب العين، فضلت قاعدة جنب ليلى، بتأمل وشها الصغير وهي نايمة. ولأول مرة في حياتي، فهمت حقيقة كنت بهرب منها سنين طويلة.
أهلي ماكانوش ناسييني... هما بس كانوا بيفتكروني وقت ما يحتاجوا مني حاجة!لما كريم احتاج 60 ألف جنيه، بقيت أخته اللي مابتتأخرش عنه. لما بابا احتاج حد يخلّص له أوراقه ويراجعها ويبعتها، بقيت بنته اللي بيعتمد عليها.
ولما ماما كانت محتاجة حد يسمع شكواها أربعين دقيقة كل يوم، كنت أول واحدة تتصل بيها وتسمعها للآخر. لكن لما بنتي بقت بتصارع المرض عشان تقدر تاخد نفسها، فجأة بقينا عبء عليهم!حتى السؤال عن حالتها بقى تقيل عليهم!---
تاني يوم الصبح، شغّلت الموبايل تاني، لأن المستشفى كان ممكن يحتاج يكلمني لو خرجت من الأوضة أجيب حاجة. وأول ما الشاشة فتحت، حسّيت بقلبي بيقع جوا صدري.16 مكالمة فائتة!كلهم من بابا. فضلت باصة للأرقام وأنا مش فاهمة.
يمكن أخيرًا عرفوا إن حالة ليلى كانت خطيرة. يمكن ماما حكت له كل حاجة. يمكن طول الليل كان قلقان على حفيدته، وندمان إنه ماجاش يطمن عليها. قبل ما ألحق أفسّر لنفسي سبب المكالمات، الموبايل رن تاني. اسم بابا ظهر على الشاشة.
رديت بهدوء، وأنا حريصة ماعليش صوتي عشان ليلى كانت لسه نايمة.«ألو يا بابا؟»
ماسمعتش منه حتى سؤال واحد عن بنتي. ماقالش: «ليلى عاملة إيه؟»
ماقالش: «الدكتور طمّنك عليها؟»
ولا حتى سألني إذا كنت نمت أو أكلت حاجة.
بدل كل ده، لقيته بيزعق في ودني بصوت خلاني أبعد الموبايل عن راسي.«إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه يا هانم؟! إنتِ قاصدة تذلّي أمك وتكسري بخاطرها قدام أخوكي؟!»
فضلت ساكتة، مش مصدقة اللي بسمعه. كمل وهو صوته بيعلى أكتر:
«كريم عنده هموم ومصاريف لحد فوق دماغه، وإنتِ جاية تزودي عليه وتعملي مشاكل عشان رسالة أمك؟
! إنتِ خليتي العيلة كلها تبان وحشة قدام نفسها!»
عيلة كلها تبان وحشة؟!عشان أنا ماوافقتش أدفع ربع مليون جنيه لشهر عسل أخويا، وأنا بنتي في العناية المركزة؟
!بصيت على إيد ليلى الصغيرة، اللي كان فيها الكانيولا متثبتة بشريط طبي. وحسّيت بحاجة جوايا بتتكسر، لكن المرة دي ماكانش وجع وبس. كان فيه غضب بارد، وغريب، عمري ما حسّيت بيه قبل كده. وبعدين بابا وطي صوته شوية وقال:
«بصي، إحنا محتاجين الرقم القومي بتاعك عشان موضوع القرض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.