عيله من ورق نورهان العشري

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

بطّلي دلع واعملي حاجة مفيدة لأخوكي بدل ما إنتِ قاعدة تعملي فيها ضحية!»
اتجمدت مكاني. قرض؟!رقمي القومي؟!حاولت أستوعب كلامه، وسألته بصوت واطي:
«قرض إيه يا بابا؟ وإيه علاقة رقمي القومي بالموضوع؟

»
رد بمنتهى البرود، وكأنه بيتكلم عن حاجة عادية بتحصل كل يوم.«إحنا حطينا بياناتك في أول ورقة، لأن سجلك الائتماني أحسن من بتاعنا، والبنك هيوافق بسهولة. الموضوع مؤقت، وإنتِ مش هتخسري حاجة. إحنا أهلك، يعني مش هنسرقك!»
حسّيت إن الدم انسحب من وشي.هما حطوا بياناتي في أوراق قرض من غير ما أعرف؟

!من غير ما أوافق؟!ومن غير حتى ما يبلغوني؟!قبل ما أقدر أنطق، بابا قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.«وبعدين اسمعي الكلام كويس، لو فضلتي تفضحينا وتعملي مشاكل، ماتستنيش مننا إننا نعتبر البنت دي من دمنا!

»
سكت لحظة، وبعدين كمل بنبرة أوطى وأخطر:
«وفيه حاجة كمان... لو البنك اتصل بيكي، أكدي لهم البيانات اللي إحنا قدمناها. ماتبوظيش الموضوع علينا بكلمتين مالهمش لازمة!»
حسّيت بمعدتي بتتقبض. بصيت حواليّا، وكأن صوت أجهزة المراقبة اختفى فجأة من الأوضة. سألته وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:
«إنتوا قدمتوا إيه بالظبط؟

!»
لكن قبل ما يرد، ظهر اتصال تاني على شاشة الموبايل، وغطّى اسم بابا. رقم غريب، وتحته اسم جهة الاتصال اللي اتسجلت تلقائيًا:
إدارة مكافحة الاحتيال!قلبي بدأ يدق بعنف. بصيت للموبايل، وبعدين لبنتي اللي كانت نايمة قدامي.
وفجأة، فهمت إن موضوع الـ250 ألف جنيه اللي ماما عايزاهم لشهر العسل ما بقاش أهم مشكلة في حياتي. لأن أهلي ماكانوش بس بيضغطوا عليّا عشان أدفع فلوس. دول ممكن يكونوا ورّطوني في جريمة مالية كاملة من غير علمي!

والأخطر من كل ده، إنهم كانوا متوقعين إني هسكت كالعادة، وأغطي عليهم، وأدفع تمن غلطهم عشان أحافظ على اسم العيلة. لكن المرة دي، هما اختاروا الشخص الغلط. خدت نفس عميق، وبصيت على اسم إدارة مكافحة الاحتيال اللي بينور على الشاشة.

وبعدين رديت...ومن اللحظة دي، كل حاجة في حياتي اتغيّرت! 😨💔……….صوت زعيق بابا في التليفون كان لسه رانن في وداني، بس لأول مرة أحس إن صوته مجرد صدى بعيد ملوش أي قيمة ولا تأثير. صباعي سبق تفكيري ودفعت صباعي على زرار إنهاء المكالمة في وشّه في نص كلامه، وكأن حبل الوصل الوحيد بيني وبينهم اتقطع للأبد.

الموبايل رجع رن تاني في إيدي فوراً، والنفس اللي حبسته طلع ببطء وأنا بشوف اسم «إدارة مكافحة الاحتيال» منور على الشاشة كأنه طوق نجاة مرمي ليا في نص بحر غرقان. من غير تردد ولا حتى ثانية تفكير، سحبت الشاشة وفتحت الخط، وصوتي كان ثابت وبارد بطريقة خوفتني أنا شخصياً وأنا بقول: «ألو؟

مع حضرتك...»جه الرد سريع وجاد بصوت ظابط مباحث واثق وحاسم: «مساء الخير يا فندم، بنكلمك بخصوص بلاغ أولي ومراجعة أمنية لطلب قرض شخصي ضخم بقيمة مليونين ونصف مقدم ببطاقتك الشخصية وسجلك الائتماني من فرع البنك... هل حضرتك اللي مقدمة الطلب بنفسك، وتم التوقيع قدام موظف البنك في الميعاد المذكور؟

»حسيت الدنيا بتلف بيا ثواني، بس بصيت لليلى وهي نايمة بتتنفس بصعوبة جوة ماسك الأكسجين، والغضب اللي جويا جمد أي دموع كانت ممكن تنزل. بقيت حاسة إن روحي نفسها متعلقة بخيط رفيع. رديت بصوت حاسم وقاطع ملاقيتش فيه أي خوف: «لأ!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق