عيله من ورق نورهان العشري

نُشر منذ 6 ساعات
حفظ
غلاف المقال

أنا ماليش أي علاقة بالقرض ده نهائي! أنا قاعدة دلوقتي في العناية المركزة بالمستشفى مع بنتي الوحيدة، وبطاقي وبياناتي اتسرقت واتزوّرت إمضتي من ورايا من غير علمي ولا موافقتي، واللي عملوا كده أبويا وأهلي عشان يسدوا مصاريف تخصهم!»ساد صمت قصير على الخط التاني، صوت النفس المنتظم للظابط وهو بيكتب ورايا، وبعدين سألني بنبرة فيها اهتمام وجدية أكبر: «طيب يا فندم، هل معاكي الآن أي مستندات، رسايل، أو مكالمات تثبت إنهم استخدموا بياناتك من غير إذنك؟

»بصيت على شاشة الموبايل التانية اللي كان فيها رسالة ماما بتاعة الـ 250 ألف جنيه لشهر العسل وسجل مكالمات بابا الستاشر مرة، وقلت له فوراً وبدون تردد: «معايا كل حاجة... رسايل مكتوبة بطلب الفلوس، ومكالمات مسجلة وموثقة، وحاضرة أجي حالاً لأي جهة تحقيق أو أعمل محضر رسمي فوري يثبت التزوير وانتحال الشخصية والنصب العلني اللي بيدمروا بيه مستقبلي ومستقبل بنتي وهي بتموت بين إيدي!

».الظابط طلب مني عنوان المستشفى بالتفصيل وأكد عليا أثبت تواجدي الطبي حالاً عشان يكون له أثر قانوني قوي يمنع أي صرف فوري للفلوس، وقفل معايا وهو بيقول بنبرة طمنتني لأول مرة: «اطمني يا فندم، إجراءات تجميد الطلب هتبدأ في الحال، ومحدش هيقدر يصرف ولا مليم واحد غير بحضورك الشخصي، وبكره الصبح هيكونوا قدام النيابة بتهمة التزوير العمدي وقرض بدون وجه حق.

»قفلت الموبايل، وحطيت راسي جنب إيد ليلى الصغيرة، حسيت بوجع حقيقي بس المرة دي ماكانش وجع انكسار، كان وجع قوة وصلابة اتولدت جوايا من صدمتي فيهم. في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح ببطء ودخلت الممرضة أمل وهي بتبصلي بقلق وتوتر، بس لما قربت شافتني باصة قدامي بنظرة جديدة خالص، نظرة واحدة عرفت طريقها كويس ومش هتتراجع أبداً مهما حصل.

سألتني أمل بهدوء وحنان: «طمنيني يا حبيبتي، مالك؟ في حاجة جديدة حصلت تطمن ولا تتعبك أكتر؟»ابتسمت لها ابتسامة خفيفة ودافية، وبصيت لبنتي اللي نايمة في أمان، ولأول مرة من يومين حسيت إني قادرة أتنفس بعمق وكأن جبل واتشال من على صدري، ورديت عليها بصوت هادئ وثابت: «أبدًا يا أستاذة أمل.

.. كنت بس بكتب نقطة النهاية للناس اللي فكروا في يوم إنهم ممكن يبيعوني.. وبداية حقيقية لخط حياتي أنا وبنتي وبس.»……….سيبت أمل تكمل شغلها في متابعة الأجهزة، وفتحت تليفوني تاني. لقيت رسالة تانية مبعوثة على الواتساب من أخويا كريم، مكتوب فيها بنبرة كلها أمر وتعجرف: «خلصتِ ولا لسه؟

! بابا بيقولك اخلصي وابعتي الرقم القومي حالا للبنك، الموظف قاعد ومستني الورق عشان يخلص الأوراق، عيب تكوني قاعدة تتأففي كده وأخوكِ بيجهز لفرحه!»ضحكت بسخرية مفيهاش أي طاقة للزعل، وكتبتله رد قصير وواضح: «الموظف اللي مستني ده خليه يستريح، لإن مافيش أي أرقام قومية هطلع، واللي انتحلوا صفتي وضربوا إمضتي في قرض بمليونين ونص بقوا في خبر كان، ومباحث الأموال العامة في الطريق ليهم!

»قفلت الشاشة وحطيت الموبايل على التربيزة بعيد عني، ورجعت مسكت إيد ليلى الصغيرة اللي كانت دافية وحلوة، حسيت بنسيم راحة غريب بيغمرني لأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى دي. بعد أقل من ساعة، الأوضة كان هادي صوتها تماماً، وفجأة سمعت خطوات سريعة وراء بعضها وبره الأوضة صوت زعيق خفيف ودوشة جاية من اتجاه ممر الاستقبال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق