عيله من ورق نورهان العشري

نُشر منذ 10 ساعات
حفظ
غلاف المقال

يمكن ماما نزلت تشتري حاجة من السوق وسابت تليفونها في البيت. يمكن كريم ومراته ندى مشغولين بآخر تجهيزات الفرح. فضلت أقنع نفسي إن أكيد فيه سبب يخليهم مايردوش. لكن لما النهار طلع، لقيتني ببص على الموبايل كل شوية، لدرجة إن الممرضة أمل بدأت تاخد بالها مني.

مفيش ولا مكالمة فائتة. ولا حتى رسالة واحدة. محدش سألني إحنا في أنهي مستشفى. محدش سألني إذا كانت ليلى قادرة تتنفس من غير الأكسجين. محدش قال إنه جاي. ولا حتى حد كتبلي كلمة واحدة يطمني بيها. طول اليوم، كنت بشوف عائلات بتدخل المستشفى وتخرج منه.

جدة جاية تزور حفيدها، وشايلة في إيدها دبدوب كبير عشان تفرحه. أب جايب لابنه شاحن موبايل وشراب نضيف عشان يريّحه. وست كبيرة واقفة جنب المصعد بتعيط، وكل شوية تمسح دموعها، وبعدين تدخل أوضة بنتها بابتسامة مصطنعة عشان ماتخوفهاش. وأنا قاعدة مكاني، بتفرج على كل ده، وسؤال واحد مش بيفارق دماغي:

لما ليلى تفوق وتدور على جدتها وجدها وخالها، هقولها إيه؟هفهمها إزاي إن الناس اللي كانت بتفرح أول ما تشوفهم، واللي كانت فاكرة إنهم دايمًا موجودين عشانها، اختفوا في الوقت اللي كانت محتاجاهم فيه أكتر من أي وقت؟من أسبوع واحد بس، كانت بتترجاني أكلم جدتها عشان تيجي تزورها.

ماما كانت بتعرف تقطع التفاح على شكل أرانب صغيرة، وليلى كانت بتضحك وتاكل منها وهي فرحانة. وفي عيد الشكر بتاعهم اللي إحنا عندنا مش بنحتفل بيه، كانت بتختلف مع كريم مين هيعلّم التاني خدعة جديدة بالكوتشينة.

بالنسبة لبنتي، عيلتنا كانت كبيرة وصوتها عالي، وفيها ضحك ومشاكل وزيارات كتير، لكنها كانت فاكرة إنهم مهما حصل هيفضلوا سندها. وأنا اللي زرعت الفكرة دي جواها. أنا اللي كنت بحاول أحافظ على علاقتها بيهم، حتى لما كنت بتأذى منهم.

كل أسبوعين تقريبًا، كنت أتصل بماما عشان كانت دايمًا تشتكي إن محدش بيسأل عليها، وإن كل واحد بقى مشغول بحياته. ولما مشاكل ضهر بابا زادت، قعدت أكمّل له أوراق المعاش والعجز، وأراجع المستندات، وأبعتها له لحد البيت.

ولما كريم كلمني من كام أسبوع وقال إن فيه مشكلة في حسابات قاعة الفرح، وإنه ممكن يخسر الحجز لو مادفعش المبلغ المطلوب، حولت له 60 ألف جنيه من فلوسي. ماطلبتش منه يكتبلي وصل أمانة. ماحددتلوش ميعاد يرجع فيه الفلوس.ولا حتى فكرت إن ممكن أخويا ينسى وقوفي جنبه في يوم من الأيام.

كنت دايمًا مقتنعة إن مساعدة الأهل مش محتاجة حسابات، وإن الأخوات بيسندوا بعض وقت الشدة. لكن اللي حصل بعد كده خلاني أراجع كل حاجة كنت مصدقاها طول عمري.---

مع عصر اليوم التاني، حالة ليلى بدأت تستقر نسبيًا، وقدرت تنام شوية من غير ما تصحى كل دقيقة وهي بتتوجع. حسّيت بصوابعها الصغيرة بتضغط على إيدي ضغطة خفيفة، وإيدها كانت دافية وسط كفوفي. من كتر التعب، سندت راسي على طرف السرير، وغمضت عيني للحظات. وفجأة، شاشة الموبايل نورت.

رسالة من ماما. لثانية واحدة بس، قلبي اتملّى أمل قبل ما ألحق أمنع نفسي. يمكن أخيرًا قرأت رسالتي. يمكن جاية المستشفى. يمكن واقفة تحت وبتحاول تتصل بيا عشان تسألني على رقم الأوضة. يمكن ندمانة إنها اتأخرت، ومش عارفة تبدأ كلامها معايا إزاي.

فتحت الرسالة. وكان مكتوب فيها:
«إنتِ ممكن تساعدي أخوكي في مصاريف شهر العسل؟ إحنا محتاجين 250 ألف جنيه، عشان هما يستاهلوا يفرحوا بنفسهم بعد تعب الفرح.»
فضلت باصة للرسالة، لحد ما شاشة الموبايل طفت. فتحته تاني وقريت الكلام من أوله.250 ألف جنيه!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق