تؤام علي حافه الموت نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

نزلت من العربية بهدوء مخيف، وفتحت الباب لنادين وبناتي، ومديت إيدي لنادين وقلت لها بصوت هادئ وثابت:— انزلي يا نادين.. ادخلي جوه مع ليلى ورُبى في الجناح الآمن، ومعاهم حراسة خاصة.. ومحدش في الدنيا دي كلها يقرب من الباب ده غير لما أخلص وأرجعلك.نادين مسكت إيدي بقوة وكأنها خايفة أختفي تاني، وهمست وهي بتترعش:— محمود.

. أرجوك احذر.. جلال مش لوحده، ده شيطان وبيعرف يهرب من أضيق الطرق.— خليه يهرب لجهنم المرة دي.. مش من هنا. سيبتها ودخلت القصر بخطوات واسعة، صوت خطواتي على الرخام كان عامل زي دقات طبول الحرب.

الباب الكبير للصالون الرئيسي كان مفتوح نص فتحة، ونور المكان باين منه. أول ما دخلت، لقيت جلال واقف في نص الصالة، لابس بدلة كلاسيكية أنيقة، بس الارتباك اللي في عيونه كان فاضحاه.. كان بيلف حوالين نفسه زي الديب المحشور في الزاوية، وموبايله لسه في إيده بيترعش.

أول ما شافني، حاول يبتسم ابتسامة باهتة، وقال بصوت بيحاول يثبته:— إيه يا محمود.. إيه النبرة دي في التليفون؟ هو فيه إيه؟ ومين الست اللي دخلت من شوية مع الحراس دي؟وقفت في نص الصالة، حطيت إيدي في جيبي، وبصيت له ببرود يجمّد الدم في العروق، وبعدين قربت منه خطوة وأنا باصص في عيونه مباشرة.

— مستغرب ليه يا جلال؟ هو أنا لسه قلت حاجة؟ دي دوبه دوبه.. لسه الحكاية في أولها، وكنت فاكرك من قسوة قلبك هتستقبلني بفرحة أخوك اللي حسبت إنك دفنته هو وعيلته من ست سنين!وش جلال اتبدل في ثانية واحدة، الدم اختفى من لونه، وشفايفه بدات تترعش وهو بيرجع خطوة لورا ويقول:— إنت.

. إنت بتقول إيه؟ قبر مين وكلام فاضي إيه؟ شكل الشغل والضغط أثروا على عقلك!طلعت المسدس من تحت دراعي بهدوء تام، وعمرت الطلقة بصوت معدني رنان قطع الصمت، ووجهت السلاح مباشرة في اتجاهه، وقولت بصوت واطي وقاتل:— اسمعني كويس يا جلال.

.الست اللي بره دي هي نادين، والبنت اللي معاها هي بنتي التانية اللي رجالتك سرقوها في المستشفى يوم الحادثة.. وبما إنك جيت لحد عندي بنفسك، واتكشفت خلاص.. فمش هسألك ليه عملت كده، لأن الميتين مبيجاوبوش على الأسئلة.

. جهز نفسك، حساب السنين بدأ دلوقتي!……… جلال بص للسلاح اللي موجه في نص راسه، وعينيه اتحركت بسرعة يمين وشمال كأنه بيدور على مخرج، ولما أدرك إن مفيش مفر، ابتسم ضحكة صفراء وصوت عصبي طالع من بين ضروسه:— تمام يا محمود.. ماشي.. طلعت أذكى بكتير مما كنت متخيل!

بس فكرك إنك لو خلصت مني الحكاية هتخلص؟ اللي ورايا مش هيسيبوك تتهنى بدقيقة راحة، والمجموعة اللي ساعدتني من ست سنين وراها رجالة تانية هتيجي تاخد ثأري!— مجموعتك دي هبعتها وراك لجهنم واحد ورا التاني، بس القانون بيقول إن الخائن بيبدأ حسابه من راسه.. وراس الثعبان بتتقطع هنا، وتحت رجلي!

صوته كان نبرة حاسمة ملهاش تراجع، وصباعي بدأ يضغط على زناد المسدس ببطء قاتل، بس في اللحظة دي جلال عمل حركة ياس مجنونة ورمى نفسه بسرعة ناحية المكتب عشان يمد إيده على سلاح مخبي في الدرج.لكن قبل ما صباعه يلمس مقبض الدرج، صوت رصاصة واحدة خرجت من ماسورة مسدسي اخترقت كف إيده وسمّرتها في الخشب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق