تؤام علي حافه الموت نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ركبنا كلنا في العربية الفارهة، وليلـى ورُبى قعدوا جنب بعض في الكنبة اللي ورا، لأول مرة في حياتهم بيلفوا دراعاتهم حوالين بعض كأن بالفطرة حاسين إن الدم بيحنّ. ليلى بصت لرُبى وقالت بابتسامة بريئة:— يعني إنتِ مش بس شبهي.. إنتِ أختي التوأم؟

رُبى هزت راسها بفرحة وبرراءة الأطفال وقالت:— أيوة.. ماما قالت لي إن ليا أخت زمان، بس مكنتش فاهمة إزاي!قلبي اتقبض وأنا باصص عليهم في المراية اللي قدام، وبعدين لفيت وشي لنادين اللي كانت قاعدة جنبي مرعوبة، عيونها بتترعش ومش قادرة تنطق.

مديت إيدي مسكت إيدها الباردة، وقولت بصوت حاسم وجاد:— خلاص يا نادين.. الكابوس خلص من اللحظة دي. محدش يقدر يقرب منكم وأنا موجود، بس لازم أعرف الحقيقة كاملة.. مين الكلب اللي كان ورا الحكاية دي من ست سنين؟ مين اللي باعنا؟نادين بلعت ريقها بصعوبة، ونظرتها اتحولت من الخوف لـ "غل" قديم مستخبى سنين، وقالت بصوت همس كأنه طعنة في الظهر:— اليوم اللي حصل فيه الهجوم على بيتك، واللي اتفجر فيه الجناح الغربي.

. مكنش حد من المنافسين العاديين يعرف بميعاد ولادتي ولا مكان المستشفى غير شخص واحد بس..

شخص كان واقف معاك في نفس الغرفة، وكان يعتبره محمود الشناوي أخوه اللي مخلفوش!اسم واحد بس لمع في دماغي زي وميض البرق، اسم شخص كنت واثق فيه ثقة عمياء، الشخص اللي سلمته مفاتيح إمبراطوريتي وأنا مطمن..— جلال...نادين هزت راسها ببطء وقالت:— أيوة..

جلال هو اللي باعك، وهو اللي سرق البنات أو كان فاهم إنه بيتخلص من نسلك كله عشان يورث مكانك في العصابة!في اللحظة دي، الهدوء اللي كان جوّايا اتحول لعاصفة مدمرة. ضحكت ضحكة ناشفة ومرعبة، وطلعت موبايلي الخاص وفتحت خط التأمين السري، وضغطت على اسم جلال وأنا باصص قدامي في طريق السويس اللي فتحناه قدام العربية.

الرجل أجاب بعد رنة واحدة بصوته الهادي المعروف:— أيوة يا زعيم.. كل تمام في المخازن، ولا فيه أي جديد؟ابتسمت ببرود قاتل، وصوتي نزل كأنه رعد في سما صافية:— كل تمام يا جلال.. بس فيه مفاجأة صغيرة مستنياك في القصر بتاعي.

.مفاجأة من ريحة الغاليين اللي كنت فاكر إنك دفنتهم من ست سنين.. خلص قهوتك، واقفل مكتبك، لأن حساب السنين وصل.. وجهز نفسك.. ليلة النهاردة هي آخر ليلة في عمرك!……….خط التليفون قطع، والصمت اللي نزل على العربية كان أثقل من طن حديد.

جلال مقدرش ينطق بكلمة واحدة بعد الجملة بتاعتي، الصدمة كانت أسرع من أي رد فعل عنده. بصيت لنادين اللي كانت ضامة بناتها التنين لحضنها في الكنبة اللي ورا، وعيونها مليانة خوف ورهبة بس لأول مرة من ست سنين، الخوف ده كان معاه لمعة أمل ونظرة فخر برجلها اللي راجع ياخد حقهم.

— عاصم، دوس بنزين.. عايز أكون في القصر قبل ما العقرب ده يلحق يفكر يهرب لخر إبرة. عربيات الحراسة فتحت الطريق بمهارة وسط زحمة الطريق، لحد ما وصلنا قدام أسوار القصر الكبير في أكتوبر. البوابات الحديدية الضخمة فتحت لوحدها أول ما عربيتي قربت، ولقيت العشرات من رجالتنا الأقوياء واقفين في الساحة، مستنيين إشارة واحدة مني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق