بصيت لليلى اللي كانت واقفة جنبي ماسكة في جاكيتى بعيون مليانة رعب واستغراب من صوتنا العالي، وبعدين رجعت بصيت لنادين اللي عيونها كانت غرقت دموع وخوف حقيقي أول مرة أشوفه في حياتها.— بنتي؟! تقصدي إيه.. إنتِ بتقولي إيه يا نادين؟
!صوت الناس حوالينا بدأ يعلى والفضوليين يقربوا، بس أنا مكنتش شايف ولا سامع حد غيرها. نزلت على ركبتي تاني قدام رُبى اللي كانت بتبص لي بخوف، ومديت إيدي بالراحة ومسكت السلسلة الصغيرة اللي في رقبتها، الدلاية اللي على شكل عصفور أسود.
. نفس الدلاية اللي صممتها ليها بإيدي من ست سنين يوم ما اتقابلنا لأول مرة.— السلسلة دي.. أنا اللي عملتها لك يا نادين. وقولتلك وقتها إنك مش لوحدك.. إزاي تخبي عني حاجة بالجمال والبراءة دي طوال السنين دي كلها؟
وليه هربتي؟ مين اللي كان بيطاردك؟نادين نزلت لمستوى رُبى، وبستها من راسها وهي بتهمس لها بصوت مخنوق:— حبيبتي.. رُبى، روحي استنيني عند العربية الزرقا اللي هناك دي مع الراجل الطيب ده، ثواني وراجعالك يا روح ماما.
رُبى هزت راسها بخوف ومشيت خطوتين لورا وهي بتبص لي بنظرة مش فاهمة منها حاجة، وبعدين جريت زي ما أمها قالت لها. أول ما الطفلتين بعدوا عن بعض، نادين وقفت وبصت لي وعيونها مليانة عجز وقهر.— مهاربتش عشان أكرهك يا محمود.. أنا هربت عشان أنقذكم.
يوم ما عرفت إني حامل، رجالة المنافسين بتوعك كانوا وصلوا لكل تفاصيل حياتي، وكانوا مراقبينا.. قالوا لي بالحرف الواحد: "لو محمود الشناوي عرف إن ليه بنت منك، هنقتلها قبل ما تفتح عيونها على الدنيا".. وساعتها فهمت إن وجودي جنبك هو الخطر الأكبر عليكي وعليها.
الكلمات نزلت عليّ كأنها تلج ساخن. يعني إيه؟ يعني ليلى ورُبى.. توأم؟! استنى.. لو نادين حملت في نفس الفترة، يبقى..— استني يا نادين.. تقصدي إنهما مش مجرد شبه بعض؟ تقصدي إن رُبى.. توأم ليلى؟!نادين هزت راسها ببطء والدموع نازلة بغزارة على خدودها وقالت بصوت مكسور:— يوم الحادثة القديمة اللي استهدفت بيتك من ست سنين، وحصل الهجوم اللي كنت فاكر إنه محاولة اغتيال ليك لوحدك.
. مكنش صدفة يا محمود.. ده كان كمين عشان يسرقوا واحدة من البنات في المستشفى وأنت مغيب من الإصابة، وأنا استغليت الفوضى وهربت بالتانية عشان أحميها، وعشت طوال السنين دي ميتة في الحياه، خايفة أرجعلك عشان مجيبش الموت لحد فيكم لحد ما القدر جمعنا النهاردة.
. النهاردة بس، في الشارع ده!وقفت باصص لها والدم في عروقي بيغلي.. مش عشان الخوف، ولا عشان المافيا ولا أعدائي اللي بقالي سنين بصفّيهم واحد ورا التاني.. لأ، الغضب الحقيقي كان جوّايا أنا، غضب وحش كاسر صحي من نومه وعرف إن أغلى حاجة عنده اتسرقت منه عيني عينك طول السنين دي، وبصيت لها وقولت بصوت وناشف مرّع اللي حوالينا:— طالما رجعوا اتقابلوا.
. يبقى اللي كان بيلعب معانا من ست سنين.. حسابه بيخلص النهاردة، ومحدش في مصر كلها هينقذه من إيدي!……..موبايلى طلع صوت هزّ جيب الجاكيت بتاعي، في نفس اللحظة اللي كانت فيها عيوني بتتحرك في الشارع كأنها بتدور على صيد سمين.
مسكت إيد نادين ورُبى، وندهت على السواق بتاعي اللي كان واقف بالعربية على بعد أمتار قليلة.— عاصم! اعدل العربية هنا حالًا! وهات رجالة التأمين يحيطوا بالمكان من كل ناحية!عاصم جري بسرعة وأول ما شاف نادين وطفلة تانية شبه ليلى القطرة بقطرتها، اتجمد مكانه من الصدمة، بس تدريب السنين خلاه ينفذ الأوامر في ثواني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.