تؤام علي حافه الموت نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وفجأة، حسيت إن لازم أعرف الحقيقة مهما كان تمنها. صرخت بأعلى صوتي:
— يا رُبى! استني!مسكت إيد ليلى وجريت ناحية محل الورد. كنت بشق طريقي وسط الناس، مش فارق معايا مين بيبص لي، ولا مين ممكن يعرفني.كل اللي كان في دماغي إني ألحق الست دي قبل ما تختفي مني مرة تانية.

ولما وصلت عند محل الورد، لقيت الست اللي لابسة بالطو بيج وصلت لرُبى قبلي. حطت إيدها على كتف البنت بحركة فيها خوف وحماية، وشدتها ناحيتها كأنها بتحاول تبعدها عن أي خطر ممكن يقرب منها.

وبعدين سمعت صوت خطواتي، فلفت ناحيتي. وقفت مكاني!حسيت إن الشارع كله سكت فجأة. العربيات اختفى صوتها. الناس مبقتش موجودة. حتى نفسي نسيت آخده. كنت عارف العيون دي. وعارف الوش ده. وعارف تفاصيله أكتر ما بعرف تفاصيل وشي أنا.الست اللي فضلت ست سنين أعيش وأنا بحاول أتقبل فكرة إني خسرتها للأبد…

كانت واقفة قدامي على بُعد خطوات قليلة!نفس الملامح اللي فضلت تطاردني في أحلامي. نفس النظرة اللي كنت بدوّر عليها في كل ست أقابلها صدفة. كانت هي… نادين!

الست اللي حبيتها أكتر من أي حد في حياتي، واللي اختفت في ظروف غامضة من ست سنين، من غير ما أعرف إذا كانت عايشة ولا ماتت. لكن الصدمة اللي شفتها في عينيها أول ما عرفتني، مكنتش صدمة واحدة قابلت حبيب قديم بعد غياب طويل. لأ…
دي كانت نظرة خوف حقيقي!

خوف واحدة شافت كابوس عمرها ورجع يقف قدامها فجأة. نادين شدت رُبى ناحيتها بسرعة، وحضنتها بقوة، وهمست لها بكلمتين مقدرتش أسمعهم. وبعدين رفعت عينيها وبصت لي مباشرة. شفايفها كانت بتترعش، وصوتها خرج ضعيف ومخنوق وهي بتقول:
— محمود…
فضلت باصص لها، مش قادر أصدق إنها قدامي فعلًا.

حاولت أتكلم، لكن صوتي طلع مبحوح:
— نادين؟! إنتِ… إنتِ عايشة؟!عينيها اتمَلَت بالدموع، لكنها رجعت خطوة لورا، وكأن مجرد وجودي قدامها خطر عليها وعلى البنت اللي في حضنها. وبعدين قالت بصوت مرتعش:
— محمود… إنت مكنش المفروض تلاقينا أبدًا!

في اللحظة دي، بصيت لرُبى، وبعدين بصيت لنادين، وبدأ سؤال واحد يصرخ جوا دماغي:
يا ترى إيه السر اللي نادين مخبياه عني من ست سنين؟وليه بنتها شبه بنتي للدرجة دي؟وهل ممكن تكون الحقيقة اللي هعرفها دلوقتي أخطر من كل الأعداء اللي واجهتهم في حياتي؟

يتبع… 😨💔……….عيني كانت معلقة عليها، والكلمة دي نزلت عليّ زي الصاعقة. "مكنش المفروض تلاقينا أبدًا؟!".. يعني إيه الكلام ده يا نادين؟ يعني إيه ألاقي بنتي التانية قدامي صدفة في نص الشارع وأنتِ بتهربي مني كأني كابوس؟

قربت منها خطوة والرجالة بتوعي أو السواق اللي واقف بعيد كان زمانه بيراقب، بس مكنش فيه وقت لأي تأمين، كل اللي كنت سامعه دقات قلبي وهي بتخبط في صدري زي طلقات الرصاص.— ألاقيكم إزاي يا نادين؟ فهّميني.. إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين البنت دي؟ وليه.

.ليه شبه ليلى القطرة بقطرتها كده؟!نادين كانت بترجع لورا بخطوات مرتعشة، وضامة رُبى لصدرها لدرجة إن البنت بدأت تعيط من خوف أمها.— ابعد يا محمود.. أرجوك ابعد عننا.. لو عرفوا إنك شفتنا، هيموتوهم.. هيموتوا بنتك!كلمة "بنتك" نزلت عليّ خلتني أقف مكاني زي المشلول.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق