تؤام علي حافه الموت نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ليلى ابتسمت وقالت:
— إزيك؟البنت التانية ردت بخجل:
— الحمد لله… وإنتِ؟ليلى قربت منها أكتر، ورفعت إيدها ولمست خدها الصغير.— إنتِ عندك نفس وشي!

البنت مالت راسها على جنب، وبصت لها ببراءة وردت:
— لأ… إنتِ اللي عندك وشي!وقتها حسيت إن نفسي بيتسحب مني واحدة واحدة. نزلت على ركبتي عشان أبقى في مستوى عينيهم، وحاولت أتكلم بهدوء عشان مخوفش البنت.— إزيك يا حبيبتي؟ اسمك إيه؟بصت لي بحذر، وبعد لحظة قالت:
— اسمي رُبى.

ابتسمت لها ابتسامة خفيفة وسألتها:
— رُبى إيه يا حبيبتي؟ردت وهي حضنة الكيس أكتر لصدرها:
— رُبى كارتَر. اتجمدت مكاني. كارتر!الاسم ده خبط في دماغي زي طلقة، ورجعني ست سنين لورا، لأيام كنت بحاول بكل قوتي أنساها. بلعت ريقي بالعافية، وحاولت أخفي الارتباك اللي ظهر على وشي.

سألتها وأنا بحاول أثبت صوتي:
— طيب يا رُبى، مامتك أو باباكي معاكي هنا؟قبل ما ترد، سمعنا صوت ست بينادي عليها من وسط دوشة العربيات والناس:
— رُبى! يا رُبى! مش قلتلك تستنيني جنب محل الورد؟! متبعديش عني تاني!البنت لفت بسرعة ناحية الصوت، وملامحها ارتاحت أول ما شافت الست اللي بتنادي عليها.

وقالت:
— دي ماما!رفعت عيني ناحية المكان اللي كانت بتبص عليه، لكن وسط الناس اللي ماشية، مقدرتش أشوف وش الست بوضوح. رُبى رجعت بصت لليلى وقالت:
— أنا لازم أمشي.

ليلى بان عليها الزعل، فسألتها بسرعة:
— طب هشوفك تاني؟رُبى ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
— ممكن. وبعدين جريت ناحية الست اللي بتنادي عليها. فضلت متابعها بعيني، وفي اللحظة دي، يا دوبك طرف البالطو الأزرق اتحرك مع الهوا، فظهر جزء من رقبتها.

وساعتها شفتها!سلسلة فضية رفيعة، متدلية منها دلاية صغيرة على شكل عصفور أسود، فاتح جناحاته كأنه بيستعد للطيران. حسيت إن الدم اتجمد في عروقي!الدنيا كلها اختفت من حواليا، ومبقتش سامع غير صوت دقات قلبي. أنا عارف الدلاية دي كويس.

عارف تفاصيلها، ولمعتها، وحتى شكل الجناحين الصغيرين اللي كان فيهم اختلاف بسيط عن أي تصميم تاني. من ست سنين، دخلت عند صايغ مشهور في مصر الجديدة، وطلبت منه يصمّم لي الدلاية دي مخصوص. كانت هدية خاصة جدًا لواحدة ست، مكانتها في قلبي وقتها كانت أكبر من أي حاجة تانية في الدنيا.

فاكر اليوم اللي وقفت فيه قدامها، ولبستها السلسلة بإيدي، وقلت لها وأنا ببص في عينيها:
— طول ما أنا عايش، عمرك ما هتكوني لوحدك. مهما حصل، هيكون ليكي مكان في حياتي. لكن بعدها…
اختفت. اختفت من حياتي من غير تفسير، ومن غير ما تسيب وراها إجابة واحدة.

دورت عليها في كل مكان أقدر أوصله، واستخدمت كل علاقاتي، وسألت ناس كتير، لكن مكنش فيه أي أثر ليها. ومع مرور السنين، بدأت أصدق إنها راحت ومش هترجع تاني أبدًا. ودفنت ذكراها جوايا، رغم إن الحقيقة إني عمري ما قدرت أنساها.

ودلوقتي، بعد ست سنين كاملة، ألاقي طفلة شبه بنتي بالظبط، لابسة نفس الدلاية اللي أنا صممتها بإيدي، واللي مفيش منها غير واحدة!بصيت لليلى، لقيتها بتشد في كم الجاكيت بتاعي وبتقول بقلق:
— بابا؟ إنت مالك؟ وشك بقى أبيض كده ليه؟فتحت بقي عشان أرد، لكن مفيش ولا كلمة خرجت مني.

كل حاجة بدأت ترجع لدماغي مرة واحدة. التواريخ. الذكريات. اللي حصل من ست سنين. والأسئلة اللي كنت بهرب منها كل ليلة. هل معقول تكون رُبى بنتها؟وهل الطفلة دي ليها علاقة بالسر اللي حاولت أنساه طول السنين اللي فاتت؟وليه لابسة الدلاية دي تحديدًا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق