قدام العرش، كان الشيخ حسن الشاذلي واقف ومبتسم، وردائه الأبيض بيلمع تحت الشمعدانات الدهبية. الملك محمود وقف من على كرسيه، ونزل خطوات ناحية الشيخ حسن، ومسك إيده بكل احترام وامتنان، وقال بصوت حاسم ورنان يسمعه كل الوزراء والرجال الملتفين في القاعة:— لولا ربنا، ثم حكمتك وشجاعتك يا شيخ حسن، كانت المملكة دي ضاعت، وكنت أنا وبنتي في عداد المو. تى.
. من النهاردة، أنت مش بس كبير الحكماء، أنت المستشار الأول لعرش مصر، وكلمتك مسموعة زي كلمة الملك تمامًا. الشيخ حسن انحنى باحترام، وابتسم وقال بصوت واطي ومليان حكمة:— العرش مش بيحميه السلاح ولا الأسوار العالية يا مولاي.. العرش بيحميه العدل، والقلوب اللي بتخاف ربنا.
والحمد لله إن الحق ظهر والباطل اتزهق. سارة قربت من الشيخ حسن، وبست إيده بامتنان شديد، وبعدين بصت لأبوها الملك وقالت بثقة:— أنا اتعلمت منك يا بابا إن الملك لازم يظهر قوي قدام ناسه.. بس النهاردة اتعلمت إن القوة الحقيقية مش في الابتسامة اللي بتخبي الوجع، القوة في الحق اللي بنحارب عشانه وما بنخافش منه.
الملك محمود ابتسم بحنان، وأخد إيد بنته وطلع بيها لبلكونة القصر الكبيرة المطلة على الشعب. أول ما ظهر الملك والأميرة سارة ومعاهم الشيخ حسن، الميدان كله انفجر بالهتاف والتكبير، والأعلام اترقرت في السما. سارة بصت للناس وللمدينة القديمة اللي بتحبها، وافتكرت الليلة المظلمة اللي كانت فيها محبوسة جوه جسمها ومش قادرة تنطق.
. وشكرت ربنا في سرها إنها رجعت، مش بس عشان تعيش، لكن عشان تحمي البلد دي وتكون الحاكم العادل اللي يستحقه الناس. وقفوا التلاتة يتأملوا النور اللي غمر القاهرة، وكأن القصر بيعلن بداية عصر جديد... عصر ملوش مكان للخيانة، ومكتوب بحروف من نور. تمت. ……….
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.