كانت قاعدة قدامه، بتتنفس، وعينيها مليانة خوف، ووشها شاحب بشكل مرعب. نزلت من على السرير بسرعة، وجريت ناحيته، وقبل ما يقدر يصرخ أو ينادي الحراس، حطت كف إيدها على بقه. إيديها كانت ساقعة جدًا، وعينيها بتلف في القاعة كأنها خايفة حد يكون سمعهم.
قربت منه وهمست بصوت بالكاد مسموع:— أرجوك يا شيخ حسن... ماتصرخش! ومهما حصل، أوعى تقول لحد إنك شفتني!الشيخ حسن كان بيرتعش تحت إيديها، وبص لها كأنه بيحاول يتأكد إنها فعلًا الأميرة اللي شافها من شوية من غير نفس. همس بصعوبة:— يا بنتي.
.. إنتِ إزاي رجعتي للحياة؟! الدكاترة قالوا إنك متّي! وإحنا كلنا شفناكي...سارة هزت راسها بسرعة، والدموع بدأت تتجمع في عينيها.— أنا عارفة إن اللي هقولهولك صعب تصدقه... بس أنا ماكنتش ميتة!الشيخ حسن عقد حاجبيه بذهول.— أومال كنتِ إيه يا بنتي؟!
سارة قربت منه أكتر، وبصت ناحية الباب، وبعدها قالت بصوت مليان رعب:— أنا كنت سامعة كل حاجة بتحصل حواليا... كنت سامعة صوت أبويا وهو بيعيط، وسمعت الدكاترة وهما بيتكلموا عن مو. تي، وسمعتهم وهما بيجهزوني عشان يحطوني على السرير ده!الشيخ حسن حس إن الدم اتسحب من وشه.
— إزاي؟! إنتِ كنتِ واعية لكل ده؟!سارة أومأت برأسها، والدموع نزلت على خدودها.— كنت بحاول أفتح عيني، وأحرّك إيدي، وأصرخ... لكن جسمي ماكانش بيستجيب ليا! كنت حاسة إني محبوسة جوا جسمي، ومحدش سامعني ولا شايفني!الشيخ حسن حط إيده على صدره، ولسه مش قادر يستوعب اللي بيسمعه.
لكن قبل ما يسألها سؤال تاني...اتسمع صوت خطوات تقيلة جاية من بره القاعة!سارة اتجمدت مكانها. بصت للباب، وبعدها رجعت بصت للشيخ حسن، ومسكته من إيده بقوة وهي بتهمس:— اسمعني كويس... لو الشخص ده عرف إني لسه عايشة، مش أنا بس اللي همو. ت.
.. أبويا كمان هيكون في خطر!الشيخ حسن حس إن قلبه وقف للحظة.— مين الشخص ده يا سارة؟! مين اللي عايز يأذيكي؟!لكن الأميرة ما لحقتش ترد. مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء...وصوت راجل جه من الناحية التانية، وقال بنبرة هادية بشكل يخوّف:— افتح يا شيخ حسن...
أنا عارف إنك لسه جوه!سارة شهقت، وحطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من الصراخ. أما الشيخ حسن، ففضل باصص للباب، وبعدها بص للأميرة اللي واقفة قدامه، وبدأ يفهم إن مو. تها المفاجئ يمكن ماكانش مرض، وإن اللي حصل في القصر أكبر بكتير من مجرد حادث غامض.
لكن مين الشخص اللي واقف بره؟ وإيه السر اللي سارة اكتشفته قبل ما تقع على الأرض؟ وهل مو. تها كان مجرد محاولة فاشلة للتخلص منها، ولا فيه مؤامرة أكبر بتتخطط للاستيلاء على عرش المملكة؟! 😱🤯💔………قلب الشيخ حسن كان بيدق لدرجة إنه كان حاسس بصوته جوه ودانه.
الباب بدأ يتفتح ببطء، والنور اللي بره الممر انعكس على أرضية القاعة. الشيخ حسن بلع ريقه بصعوبة، وبسرعة إشار لسارة بعينه إنها تستخبى وراء الستارة الكبيرة اللي جنب السرير، وفي نفس اللحظة اتحرك بسرعة ووقف قدام السرير بالضبط عشان يحجب أي رؤية للي قاعد أو نايم عليه.
الباب اتفتح على الآخر، وظهرت من وراه ملامح فؤاد، مستشار الملك وقائد الحرس الخاص، ووشه كان هادي برود مرعب، وابتسامة خفيفة وصفرة مرسومة على شفايفه. فؤاد بص حواليه في القاعة بعيون بتلمع بذكاء حاد، وقال بصوت واطي وهو بيقرب: — خير يا شيخنا؟
لسه قاعد لحد دلوقتي؟ الملك أمر بنقل الجثمان، والكل مستني بره. الشيخ حسن حاول يسيطر على رتعشة صوته، ووقف بثبات ظاهر وهو بيقول بجدية: — كنت بكمل وردي والدعاء الأخير للأميرة يا فؤاد... الميت ليه حرمة، ولازم نودعه بالشكل اللي يليق بمقامها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.