الخبر انتشر في أنحاء القاهرة، والناس اتجمعت قدام أبواب القصر، وكلهم مش مصدقين إن الوريثة الوحيدة للملك ماتت فجأة من غير أي مقدمات. جوه القاعة، كان الوزراء وكبار رجال الدولة وأفراد العائلات الكبيرة بيقفوا في صمت، وبعضهم كان بيبكي، والبعض التاني كان بيبص لبعضه بنظرات غامضة، كأن مو. ت الأميرة مش مجرد مأساة، لكنه كمان بداية لحاجة خطيرة.
وسط كل ده، كان فيه راجل عجوز واقف جنب جسد الأميرة، رافض يبعد عنها. اسمه الشيخ حسن الشاذلي، وكان أكبر حكماء القصر سنًا، وراجل قضى أكتر من أربعين سنة من عمره في خدمة الأسرة الحاكمة.كان معروف إنه قليل الكلام، لكنه صاحب حكمة كبيرة، وإنه عمره ما اتخلى عن حد محتاج مساعدته.
من أول ما سمع خبر وفاة الأميرة، وهو مش مرتاح. كان فيه شيء غريب في اللي حصل، حاجة مش قادر يفسرها، لكن إحساسه كان بيقوله إن الحكاية لسه مانتهتش.
فضل الشيخ حسن واقف جنب سارة، يراقب ملامح وشها الهادية، لحد ما بدأ آخر المعزّين يمشوا من القاعة. وفجأة، قرب منه واحد من حراس القصر وقال باحترام:— يا شيخ حسن، الملك أصدر أوامره إننا ننقل الأميرة للغرفة المغلقة، عشان نجهزها لمراسم الدفن.
لازم حضرتك تسيب المكان. الشيخ حسن بص للأميرة، وبعدها رد بهدوء:— اديني كام دقيقة بس يا ابني. عايز أقرأ لها دعاء الوداع قبل ما تمشي من دنيتنا. الحارس اتردد شوية، لكنه في الآخر هز راسه وقال:— تحت أمرك يا شيخنا، بس ماتتأخرش.
وخرج من القاعة، وقفل البابين الخشب التقيل وراه. وفجأة، ساد الصمت. ما بقاش فيه غير صوت الشموع وهي بتطقطق، وصوت الهوا اللي كان بيخبط في شبابيك القصر القديمة. الشيخ حسن قرب من الأميرة، ووقف جنب رأسها، ورفع إيديه وبدأ يقرأ الدعاء بصوت خافت.
كان صوته بيرتعش، مش بس من الحزن، لكن من إحساس غريب كان بيزيد جواه مع كل لحظة. وبينما هو بيقرأ، لمح حاجة خلت عينيه تتسع فجأة. كمّ الفستان الأبيض اللي على إيد الأميرة اتحرك حركة خفيفة جدًا!الشيخ حسن سكت في نص الدعاء.
فضل باصص للإيد من غير ما يرمش، وبعدها قرب خطوة، وهمس بصوت مش قادر يسيطر على ارتعاشه:— يا رب استر... أنا شفت إيه دلوقتي؟بص لوش سارة، وبعدها انحنى ناحية فمها، وحاول يتأكد إذا كان فيه أي نفس خارج منها. في البداية، ماحسش بأي حاجة.
لكن لما قرب أكتر، حس بدفء خفيف جدًا عند شفايفها. رجع لورا بسرعة، وحط إيده على صدره، وقلبه بدأ يدق بعنف. مسك إيدها بحذر، وحاول يتأكد إذا كان بيتخيل ولا لأ. وفجأة، حس بحاجة خفيفة جدًا تحت صوابعه. حركة بسيطة...
لكنها كانت كفاية إنها تخليه يهمس برعب:— لا إله إلا الله... يا رب، ده مستحيل!حاول الشيخ حسن يقنع نفسه إنه من كتر السهر والحزن بيتهيأله حاجات مش حقيقية. وبعد ثواني، قال لنفسه إنه لازم يسيب الأميرة ترتاح، وإنه أكيد فهم غلط.بدأ يتحرك ناحية الباب، لكنه قبل ما يوصل بخطوتين، سمع صوت شهقة حادة وراه!
لف بسرعة... وفي اللحظة دي حصلت المعجزة اللي عمره ما كان يتخيل إنه يشوفها بعينيه!الأميرة سارة فتحت عينيها فجأة!وفي حركة سريعة، رفعت جسمها وقعدت على السرير، وهي بتاخد نفس عميق كأنها كانت طالعة من تحت المية.
الشيخ حسن اتراجع لورا بصدمة، وخبط ضهره في أحد الأعمدة الرخامية، وبعدها رجله خانته ووقع على الأرض. فضل باصص لها وعينيه مفتوحة على آخرها، ولسانه اتعقد ومابقاش قادر ينطق بكلمة واحدة. همس بصوت متقطع:— يا ساتر يا رب... عفريت؟! ولا أنا اتجننت؟!لكن سارة ماكانتش شبح، ولا خيال.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.