دعاء الوداع الاخير نورهان العشري

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

فؤاد ضحك ضحكة قصيرة ناشفة، وخطا خطوتين جوا القاعة، وعينيه بدأت تلف في المكان كله كأنه بيفتش عن حاجة مش مطمن لها. قرب من السرير أكتر، وقال بصوت فيه نبرة تهديد خفية: — صحيح... الميت ليه حرمة، بس اللي بيطول في القعدة جنب جثة مش مكانه الطبيعي، بيلفت الأنظار يا شيخ حسن.

وعين الملك وجهاز الحرس بره مش بيغفلوا عن حاجة. الشيخ حسن حس إن الهوا خلص من صدره، خصوصًا لما شاف عينين فؤاد بتتحرك ناحية طرف الفستان الأبيض اللي كان ظاهر بالخطأ من وراء الستارة! قلب الشيخ حسن اتقبض، وبسرعة عمل نفسه بيتحرك وكأنه بيعدل قماش السرير، فوقف بجسمه كله قدام الستارة بالظبط عشان يداري أي أثر لوجود سارة، وقال بصوت حاد شوية: — أنا في خدمة الملك وبيت المال سنين طويلة يا فؤاد، ومش محتاج حد يعلمني الواجب.

. خلصت كلامك؟ اتفضل اقفل الباب ورايا وأنا جاي وراك. فؤاد وقف مكانه، وبص للشيخ حسن بنظرة ثاقبة كأنه بيحاول يقرا أفكاره، وبعدين بص للسرير اللي كان متكشكش كأن حد لسه قايم منه. عينه ضاقت بشك، وقال بصوت بطيء وبارد: — استنى عندك يا شيخنا.

..هو السرير ده ماله متلخبط كدة كأن حد كان قاعد عليه من ثواني؟الشيخ حسن نشف ريقه، بس رد بقلب جامد وبص في عينين فؤاد مباشرة من غير ما يرمش: — وأنا بقرأ الدعاء، كنت بمسح بيدي على قماش السرير ترحمًا عليها.

. إنت شايف إيه يعني يا فؤاد؟! هتكذب عينيّا ولا بتشك في أمانتي؟!فؤاد سكت لحظة، والتوتر ملى المكان لدرجة تخلي الحجر ينطق، لغاية ما قال بابتسامة خبيثة وهو بيبتعد خطوة للورا: — العفو يا شيخ حسن، محدش يشك في أمانتك أبدًا.

. بس الحيط لها ودان، والظروف اللي إحنا فيها دي مش تحتمل أي غلطة. يلا بينا، الملك بيستنى القرار النهائي في قاعة الاجتماعات. فؤاد استدار ومشي خطوتين لبرا، وبص نظرة أخيرة للقاعة قبل ما يخرج ويقفل الباب ورا صوت تقيل وخشن.

الشيخ حسن وقف ثواني مكان بيتنفس بسرعة وصعوبة بالغة، وجري فورًا للستارة وفتحها، لقى سارة واقفة وعيونها مليانة رعب ودموعها نازلة بصمت، وحاطة إيدها على بؤها من شدة الخوف. همس الشيخ حسن بصوت مرتعش: — سمعتي اللي قاله؟
فؤاد مش مدي إيده للصدفة يا سارة.. ده هو اللي ورا اللعبة دي كلها!سارة هزت راسها باهتزاز وعينها بتبرق بغضب وخوف: — أيوة.. هو! ده نفس الصوت اللي سمعته في المكتبة قبل ما أفقد وعيي بدقايق..

كان واقف في الظلمة وبيتكلم مع حد بيقوله "السم هيشتغل في ثواني، والعرش هيكون لينا".. يا شيخ حسن، فؤاد ناوي يخلص على أبويا الملك كمان! لازم نعمل حاجة بسرعة قبل ما فؤاد ينفذ خطته ويمسك القصر!…… الشيخ حسن بص حواليه برعب، وعقله كان بيشتغل بألف سرعة.

الوقت بيجري وكل ثانية بتمر معناها إن الملك في خطر أكبر. مسك دراع سارة وقال بصوت هادي وحاسم:— اسمعيني كويس يا سارة.. فؤاد مش هسيب الموضوع يعدي بالساهل، وشكوكه هتخليه يرجع في أي لحظة.. لو خرجنا من الباب الرئيسي، الحراس هيقبضوا علينا قبل ما نعدي خطوتين، وفؤاد هيخلص علينا إحنا الاتنين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق