سارة بصت له بقلب بيتقطع وقالت وعينيها مليانة دموع:— أومال هنعمل إيه يا شيخ حسن؟! أبويا لوحده جوه مع فؤاد ورجالته.. لو فؤاد نفذ خطته أو عمل مؤامرة تانية، المملكة كلها هتضيع!الشيخ حسن ابتسم ابتسامة خفيفة وسط الرعب ده، وغمض عينه لحظة كأنه بيفتكر حاجة قديمة، وقال بسرعة:— تعالي ورايا فورًا.
. القصر ده أنا عشت فيه سنين طويلة، وكل حجر فيه ليه سر.. فيه طريق سري قديم، الباب بتاعه وراء تمثال الملك المؤسس، زمان الأجداد عملوه عشان الهروب في وقت الأزمات.. امشي ورايا من غير صوت واحد!
سارة هزت راسها بموافقة، ومسكت في طرف عبايته وهي ماشية وراه بخطوات مهتزة وخفيفة كأنهم أشباح جوه القاعة الواسعة. الشيخ حسن قرب من التمثال الضخم الموجود في ركن القاعة، وضغط على حجر بارز بطريقة معينة، وفجأة صوت طقطقة خفيفة طلع، والحيطة اتفتحت ببطء وكشفت عن ممر ضلمة وبرد شديد، ريحة الرطوبة والتاريخ طلعت منه.
بص لسارة وقال بحذر:— ادخلي يا بنتي.. الممر ده بيوصلنا مباشرة لجناح الملك الخاص من غير ما حد يحس بينا. اتدحرجت ورا الشيخ حسن جوه الممر، والباب اتقفل وراهم بهدوء، ومبقاش فيه غير صوت أنفاسهم العالية في الظلام الدامس.
في الوقت ده، بره في القاعة الكبيرة، كان فؤاد ماشي بخطوات واسعة وناشفة في الممر، وابتسامة المكر مرسومة على بؤه. وقف قدام باب قاعة الاجتماعات الخاصة بالملك، وغمز لحراس الباب اللي وقفوا باحترام، وفتح الباب ودخل من غير إذن.
الملك محمود كان قاعد على كرسي العرش البسيط، ووشه هالك من التعب والحزن على مو. ت بنته الوحيدة، ورافع راسه وقال بصوت مكسور:— خير يا فؤاد؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟ مش المفروض كنت بتشرف على ترتيبات الجنازة؟فؤاد قرب من الملك، وانحنى باحترام مصطنع، لكن عينيه كانت بتلمع بنظرة شيطانية مرعبة، وقال بصوت هادي:— الجنازة ماشية زي ما أُمرت يا مولاي.
. بس فيه موضوع خطير ومهم جدًا، وكان لازم أعرضه عليك بنفسي، موضوع يخص مستقبل المملكة.. والوريث اللي هيقعد على الكرسي بعدك!
الملك ضيق عينيه بتعب وقال بحدة:— مش وقت الكلام ده دلوقتي يا فؤاد.. سارة لسه ميتة امبارح، وقلبي مش معتاد على الكلام في السياسة دلوقتي.. اخرج وسيبني لوحدي. فؤاد قرب خطوة كمان من الملك، وطلع من جيبه إزازة صغيرة شفافة فيها سائل غامض بيلمع تحت ضوء الشموع، وقال بابتسامة خبيثة:— معلش يا مولاي.
. ساعات المو. ت بيجي متأخر، وساعات كمان بييجي بالسرعة اللي تريحنا كلنا!الملك فتح عينه على الآخر بصدمة، وجه يقف من على الكرسي، لكن فؤاد كان أسرع، وهجم عليه وهو كاتم نفسه بپارچه أو منديل مبلول بالسم المرعب، بينما في نفس اللحظة كان الشيخ حسن وسارة بيقربوا من نهاية الممر السري اللي بيفتح جوه أوضة الملك بالضبط!
……. الشيخ حسن وسارة كانوا واصلين لنهاية الممر السري، والممر ده كان بيفتح بباب صغير مستخبي جوه خزانة الكتب في مكتبة الملك المتصلة بأوضة العرش. في نفس اللحظة اللي فؤاد كان ضاغط فيها بكل قوته بالمنديل المسموم على وجه الملك محمود اللي كان بيقاوم بآخر نفس، سمعوا صوت خبطة خفيفة وراء الحيطة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.