قبل ما فؤاد يلحق يلتفت، باب الممر السري اتفتح بقوة، وظهرت سارة وهي بتصرخ بصوت مليان غضب وقوة هزت أركان المكان:— سيب أبويا يا خاين!فؤاد اتجمد مكانه، ووسع عينيه بذهول وصدمة كأنه بيشوف عفريت قدامه مش بني آدم حقيقي.
ساب الملك اللي وقع على الكرسي بيحاول ياخد نفسه بصعوبة والكحة مالية صدره، وفؤاد لف بصدمة لسارة وبص للشيخ حسن اللي طالع وراها، وقال بصوت مرعب ومتقطع:— مستحيل... إنتِ... إنتِ ميتة! الدكاترة بنفسهم أعلنوا مو. تك! إزاي ده حصل؟!
الملك محمود، رغم تعبه وصدمته الكبيرة، رفع راسه ببطء شديد، ولما شاف بنته واقفة قدامه بتنطق وبتتحرك وعايشة، عيونه اتملت بدموع الفرحة والذهول، وهمس بصوت مكسور:— سارة؟! بنتي... إنتِ عايشة بجد؟!سارة جريت على أبوها بسرعة البرق، ونزلت على ركبتها جنبه، مسكت إيده وقالت بعياط ممزوج بغضب شديد:— أيوة يا بابا، أنا عايشة.
.. وكنت هأمو. ت مسمومة برضوا زي ما كان عايز يقتلك دلوقتي! فؤاد هو اللي دبر كل حاجة، هو اللي حط لي السم في الأكل عشان يخلص منا ويستولي على العرش!فؤاد فرك إيديه ببعض بانهيار، وبص حواليه بعيون شيطانية مليانة غضب، وطلع خنجر حاد ولامع من هدومه، وقال بصوت فحيح مرعب:— طالما اللعبة انكشفت، يبقى مفيش حد هيخرج حي من الأوضة دي النهاردة!
لا الملك، ولا الميتة اللي رجعت من القبر، ولا الشيخ الخرفان اللي بيتدخل في اللي ميعنوهوش!فؤاد هجم عليهم بسكينته بسرعة جنونية، لكن الشيخ حسن ما استناش لحظة، وببرغم كبر سنّه، خ. طف الكرسي الخشب الثقيل ورماه بقوة في وش فؤاد اللي اختل توازنه ووقع على الأرض.
وفي اللحظة دي، الملك محمود جمع آخر طاقته، وشد السيف الملكي المركون جنب العرش، وقام وقف وقفة ملوك حقيقية، وبص لفؤاد بنظرة نارية وقال بصوت رعدي هز حوائط القصر:— الحراسة! يا جارد! القبض على الخاين فؤاد حالًا!
بره الأوضة، الحراس سمعوا صوت الملك وصرخته، ففتحوا الأبواب الضخمة بعنف ودخلوا جوه، ليفاجئوا بمنظف فؤاد الواقع على الأرض والخنجر في إيده، والملك واقف جنب بنته اللي رجعت للحياة، والشيخ حسن بيحميهم. فؤاد بص حواليه ولقى نفسه محاصر من كل ناحية، والحراس هجموا عليه وكتفوه بالقوة على الأرض، وهو بيصرخ بغل وجنون:— فاكرين إنكم كسبتوا؟
! دي البداية وبس! القصر كله مليان برجالتي!الملك محمود بص له بقرف شديد وشاور للحراس بصوت حاسم:— خدوه على الزنزانة المظلمة، وخلّوه يستنى حسابه العسير... وماحدش يتحرك من مكانه لحد ما نطهر القصر كله من الخونة!
بعد ما فؤاد خرج مکتوف، الملك ح. ضن بنته بحب ووجع ودموعه نازلة على خدوده، وبص للشيخ حسن بامتنان عميق، وهما بيستعدوا يواجهوا اللي باقي من المؤامرة ويحمو مملكتهم من جديد.…….. مرت الأيام، وعادت الشمس تشرق من جديد على القاهرة.
القصر الكبير اللي كان امبارح متغطي بالخوف والغموض، النهاردة اتزين بالأنوار والورد الأبيض، والناس اتجمعت في الميدان الكبير قدام الأسوار العالية، بيحتفلوا بعودة الأميرة وبنجاة الملك وتطهير المملكة من الخونة والفساد. جوه قاعة الحكم العظيمة، كان الملك محمود قاعد على عرشه وبجنبه الأميرة سارة اللي كانت لابسة فستانها الملكي ووشها راجع له نوره وابتسامتها الهادية، بس بعيون أشد قوة وثبات من أي وقت فات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.