اعتبريها نزغة شيطان!سعاد بصت له وهي بتمسح دموعها بكرامة وإصرار:— الشيطان يتعلم منك يا أحمد... وحق جوزي وبناتي هاخده منك بالقانون ولآخر نفس في عمري!وبعد ما أحمد اختفى في الطرقة، سعاد لفت لكريم ومسكت راسه وبقست على جبينه بحنان:— أنت مش بس أنقذت بناتي يا كريم.
.. أنت رجعت حق راجل ميت من سنين. ربنا يحميك يا ابني. كريم ابتسم بابتسامة خفيفة وقال:— أنا عملت اللي كان لازم يتعمل يا طنط... ويلا بينا نرجع المستشفى عشان نطمن ملك ومريم إن الكابوس ده انتهى للأبد!…..بعد مرور ستة أشهر.
..كانت الشمس بتشرق بصورة دافية على جنينة المستشفى، وصوت زقزقة العصافير مالي المكان. ملك ومريم قاعدين على دكة خشب وسط الخضرة، وشهم رجع له اللون والضحكة من تاني بعد ما تعافوا تماماً، وجنبهم كريم ماسك كشكول بيكتب فيه ومبتسم، وسعاد واقفة بتراقبهم من بعيد وفي إيدها كاسات عصير طازة، وعينيها ماليانة دموع بس المرة دي دموع فرح وأمل.
سعاد قربت منهم وحطت العصير على الطاولة، وبصت لكريم بحب وقالت:— بتكتب إيه يا بطل؟ مش كفاية كتابة بقى وتعال اشرب العصير؟كريم رفع رأسه وابتسم وقال:— بكتب بداية قصة جديدة يا طنط... قصة عن الشجاعة، وعن إن الحق مهما اتأخر ومهما الظلم ظن إنه كسب، بيجي يوم والشمس بتطلع وتبدد كل الضلام.
ملك مسكت إيد مريم وبصت لأمها بنظرة كلها امتنان وقالت:— الحمد لله يا ماما... النهاردة المحكمة أصدرت حكم الرادع وأحمد الشناوي خد جزاؤه وأحيلت أوراقه للمفتي. روح بابا الله يرحمه أخيرًا ارتاحت في تربتها، وإحنا رجعنا نتنفس حريتنا من جديد.
مريم كملت كلام أختها وهي بتبص للسما بنظرة هادية:— الكابوس انتهى يا ماما... واللي اتعلمناه إن ربنا مابينساش حد، وبيبعت النور في أضلم اللحظات، زي ما بعتلنا كريم في الطرقة الليلة دي. سعاد ح. ضنت البنتين وكريم معاهم في ح. ضن واحد دافي، وقالت بصوت ماليان يقين وثبات:— ربنا يحفظكم ليا يا حبايبي.
.. من النهاردة مفيش خوف، ومفيش أسرار، هنبني حياتنا من جديد على الصدق والحب... والبيت اللي اتقفل على وجع، هيتفتح النهاردة على أمل ملوش نهاية. الجميع ابتسموا وضحكاتهم مالت المكان، مع لقطة سريعة للكشكول بتاع كريم وهو مفتوح على صفحة مكتوب فيها بالخط العريض:"مهما طال الليل... الحق دايماً بيبان."— النهاية —تمت.…….
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.