وقبل ما حد يلحق يعلق، جهاز النبض اللي كان بيصفّر صفير متواصل بدأ يرتفع تردده تدريجياً... (تِك... تِك... تِك).الدكتور شريف مسح العرق من جبينه وتنفس بعمق وقال بفرحة واضحة:— الحمد لله... النبض انتظم! البنت فاقت ودخلت في مرحلة الأمان، رجعت لعالمنا يا جماعة!الممرضات اتنفسوا الصعداء، وسعاد قامت تجري على سرير مريم وهي بتقبلها ودموع الفرحة بتنزل على خدودها:— حبيبتي يا مريم.
.. حمد لله على سلامتك يا قلب أمك!ملك بصت لأمها وللضابط وقالت بصوت ضعيف بس ماليان إصرار:— شفتي يا ماما؟ أحمد مكنش جوز أب حنين زي ما كُنا مفكرين...
ده شيطان كان عاوز يتخلص مننا واحد ورا التاني عشان يبلع التركة كلها!الضابط قرب من السرير وبص لسعاد وقال بجدية وحزم:— مدام سعاد، بالدفتر ده وبالأدلة اللي جمعناها، أحمد الشناوي مش هيخرج من السجن طول عمره، وقضيته اتحولت من مجرد شبهة اعتداء لقضية ق. تل عمد وتزوير وسرقة بالإكراه.
سعاد وقفت، ومسحت دموعها بقوة، ونظرتها اتحولت من الكسرة للنار والغل، وقالت بصوت مرعب:— وربنا ما هرحمه، ولا هتنازل عن حق جوزي الراحل وحق بناتي، خليه يستنى بقى المقابلة اللي في القسم!يتبع………بعد مرور ساعتين، كانت سعاد واقفة قدام مكتب رئيس المباحث في قسم الشرطة، وشها زي الحديد وماسكة إيدين كريم اللي أصر يفضل معاها لحد ما يشوف النهاية.
الضابط كان قاعد ورا مكتبه، وجنبه أحمد الشناوي وهو متكلبش في الإيدين، وشكله يرحم من كثر الخوف والتوتر، عيونه زايغة ومش قادر يبص في عين سعاد. الضابط ض. رب بكفه على الطاولة بعنف وفتح الدفتر الأزرق قدامه:— بقى يا أحمد يا شناوي... عامل فيها جوز أم حنين وجايب البنات المستشفى وبتقول خناقة بين أختين؟
! الدفتر ده فيه عقود البيع المزورة الشقة، وإيصالات الأمانة اللي زورت فيها توقيع جوز سعاد المرحوم، وتقارير المعمل الجنائي المرفقة هنا بتأكد إنك حطيتله مادة سمية بطيئة المفعول في دوا السكر بتاعه لحد ما مات!
أحمد بلع ريقه بعرق مغرق وشه، وصوته طلع يرتجف:— يا باشا... الكلام ده ملوش أساس من الصحة! الدفتر ده مش بتاعي، والأوراق دي كلها فبركة من البنات عشان يخلصوا مني ويآخدوا الورث لوحدهم!سعاد قربت منه بخطوات سريعة، ومن غير ما تتردد لحظة، نزلت بكفها على وشه بقوة هزت المكان:— فبركة يا خاين؟
! يا اللي دخلتك بيتي وأمنتك على بناتي وعلى اسم راجل طيب كان بيعتبرك صاحبه وحبيبه! بقى تق. تله بالبطيء وتيجي تكمل على بناتي التوأم عشان السر ميكتشفش؟!أحمد صرخ وهو بيحاول يبعد وشه:— والله العظيم ما ق. تلت حد!هما اللي طبوا عليا في المكتب وشافوا الورق، وكانوا هيبلغوا، أنا بس كنت بفرملهم وشديتهم بالعافية!
الضابط وقف ونظر له بنظرة احتقار قاتلة:— شديتهم بالعافية لحد ما ملك جالتلها ارتجاج في المخ ومريم نبضها وقف في المستشفى؟! اعترافك ده لوحده كفيل يوديك عشماوي!
الضابط بص للعسكري ودى أمر مباشر:— خده على التخشيبة فوراً، وتجهزوا محضر الضبط وأقوال الشهود والتقرير الطبي المرفق من المستشفى، القضية دي هتروح اليوم للنيابة العامة بتهم الق. تل العمد والتزوير والتعدي مع سبق الإصرار والترصد!العسكري شد أحمد بعنف وهو بيصرخ ويترجى سعاد:— سامحيني يا سعاد! والله ما كان قصدي!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.