صمت التؤام نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

مرة يقول إنهم رجعوا البيت، ومرة يقول إنه جابهم المستشفى على طول. ولما الضابط سأله ليه ما اتصلش بأمهم طول الليل، رد بإجابات متناقضة. الضابط بص للدكتور شريف، وبعدها رجع بص لأحمد وقاله:
— أستاذ أحمد، إحنا محتاجين حضرتك تيجي معانا القسم عشان نكمل التحقيق ونتأكد من كل التفاصيل.

أحمد انتفض من مكانه.— قسم إيه بس؟! هو أنا مجرم؟! أنا جوز أمهم، وأنا اللي جايبهم المستشفى بنفسي!الضابط رد بحزم:
— محدش قال إنك مذنب قبل التحقيق، لكن فيه بلاغ وشبهات لازم نتحقق منها. أحمد حاول يبعد عنهم ويتجه ناحية باب الخروج، لكن أمين الشرطة وقف قدامه.

وبعد لحظات من الجدال، اتكبلت إيديه واتاخد وسط اعتراضاته وصوته العالي. سعاد كانت واقفة مكانها مش قادرة تتحرك. بصت ناحية أحمد، وبعدين ناحية بنتيها، وحست إنها لأول مرة بتشوف الراجل اللي عاشت معاه في بيت واحد على حقيقته، أو يمكن لأول مرة تسأل نفسها إذا كانت تعرفه أصلًا.

همست لنفسها وهي بتعيط:
— يا رب... يا رب احفظ بناتي. أنا مش فاهمة حاجة!وفي الوقت ده، حالة ملك ومريم كانت محتاجة متابعة دقيقة، فقرر الفريق الطبي ينقلهم لوحدة الرعاية المناسبة لحالتهم، مع استمرار الفحوصات.

سعاد كانت عايزة تدخل معاهم، لكن الممرضة طلبت منها تستنى لحد ما يجهزوا المكان، ووعدتها إنها هتفضل قريبة منهم. وبينما الدكتور شريف كان واقف عند مدخل القسم بيتكلم مع الضابط، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.باب المستشفى الزجاجي اتفتح، ودخلت ست في أواخر الثلاثينات، ماسكة إيد ولد صغير عنده حوالي 12 سنة.

الولد كان لابس تيشيرت بسيط وبنطلون جينز، وشكله مرهق كأنه ما نامش طول الليل. كان بيبص حواليه بقلق، وعينيه بتدور على أي حد ممكن يساعده. قرب من موظفة الاستقبال وسألها بصوت متردد:

— لو سمحتي... هو أنا ممكن أشوف ملك ومريم عبد الرحمن؟الموظفة استغربت وسألته:
— إنت قريبهم يا حبيبي؟الولد سكت لحظة، وبص للست اللي معاه، وكأنها بتشجعه يتكلم. وبعدين قال:
— أنا لازم أشوفهم. فيه حاجة مهمة جدًا لازم أقولها للدكتور... ومحدش يعرفها غيري.

الدكتور شريف سمع كلامه، فقرب منه وسأله:
— إنت اسمك إيه يا بطل؟ وإيه علاقتك بملك ومريم؟الولد بلع ريقه، وبص ناحية المكان اللي الشرطة كانت لسه واخدة منه أحمد، وبعدها رجع بص للدكتور. وقال بصوت واطي، لكنه كان واضح لكل اللي واقفين حواليه:

— أنا آخر واحد شاف ملك ومريم قبل ما يحصل لهم اللي حصل... وأنا الوحيد اللي يقدر يقول لحضرتك مين اللي أذاهم بجد!الدكتور شريف اتجمد مكانه. الضابط اللي كان لسه عند الباب رجع بسرعة ناحية الولد، وسعاد خرجت من جنب أوضة البنات وهي بتبصله بصدمة.— إنت بتقول إيه يا ابني؟

! إنت تعرف بناتي منين؟!الولد بص لسعاد، وعينيه بدأت تدمع. وبعدها قال جملة واحدة خلت وش سعاد يتغير تمامًا، والدكتور شريف يطلب من الموجودين يقفلوا باب الطرقة ويمنعوا أي حد من الاقتراب.— أنا مش جاي أحكي لكم عن اللي حصل للبنات بس.

.. أنا جاي أقول لكم إن أحمد الشناوي كان بيكدب من أول لحظة، وإن اللي حصل الليلة دي بدأ من زمان، قبل اللي حصل في المدرسة بكتير!ساد الصمت في الطرقة. الضابط قرب من الولد وقاله بهدوء:
— خد نفسك يا حبيبي، واحكي لنا كل حاجة من الأول.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق