صمت التؤام نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أحمد بصله باستغراب مصطنع.— يعني إيه مش متوافق؟!الدكتور شريف حط الملف على المكتب وقال:
— يعني الإصابات اللي عندهم مش كلها حصلت في نفس الوقت. فيه كدمات شكلها أحدث من غيرها، وفيه إصابات مختلفة عن بعضها. وده يخلينا نشك إن الموضوع مش مجرد خناقة عادية بين أختين.

وش سعاد اصفر، وحطت إيدها على بقها وهي بتبص لبناتها.— يا نهار أبيض! يعني إيه يا دكتور؟! تقصد إن حد اعتدى عليهم؟!الدكتور شريف ما استعجلش في الإجابة، لكنه بص ناحية أحمد وسأله:
— حضرتك كنت معاهم طول الليلة؟أحمد رد بسرعة:
— أيوه، يعني... كنت مسؤول عن توصيلهم، لكن مش هفضل واقف فوق دماغهم طول الوقت!

هما كبار وبيفهموا!الدكتور شريف عقد حواجبه.— طيب، حضرتك قلت إنهم رجعوا البيت إمتى؟أحمد اتلخبط للحظة، وبعدها قال:
— مش فاكر بالظبط. المهم إنهم كانوا بيتخانقوا، وأنا حاولت أهدّيهم، لكن هما اللي كبروا الموضوع.

سعاد بصتله وهي بتحاول تستوعب كلامه.— إنت رجعتهم البيت؟! طب ليه ما اتصلتش بيا؟! أنا فضلت طول الليل أتصل بيك، وتليفونك كان مقفول!أحمد بص لها بعصبية وقال:
— هو أنا ناقص تحقيق أنا كمان؟! ما قولتلك البنتين اتخانقوا! بدل ما تفضلي تسأليني، شوفي هما محتاجين إيه!

لكن الدكتور شريف لاحظ حاجة غريبة. كل ما أحمد يتكلم، ملك كانت بتشد الغطا عليها أكتر، ومريم كانت بتقبض إيديها بقوة، وكأن مجرد سماع صوته بيخوفهم. قرب الدكتور من السريرين، واتكلم بصوت هادي عشان يطمنهم.— يا حبايبي، إنتوا مش مضطرين تتكلموا قدام أي حد لو مش مرتاحين.

إحنا هنا عشان نساعدكم، ومحدش هيجبركم تحكوا حاجة قبل ما تكونوا مستعدين. ملك بصتله للحظة، وكانت عينيها مليانة خوف، لكنها ما نطقتش. أما مريم، فلفت وشها الناحية التانية وبدأت تعيط في صمت. الدكتور شريف فهم إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد خناقة بين أختين. فبص لأحمد وقاله:

— أستاذ أحمد، أنا محتاج أتكلم مع البنات لوحدهم شوية، من غير وجود أي حد من الأسرة. أحمد اتعدل في وقفته، وملامحه اتغيرت فجأة.— إزاي يعني؟! أنا جوز أمهم، وأنا المسؤول عنهم!الدكتور رد بثبات:
— ده إجراء طبيعي في الحالات اللي بيكون فيها شك في وجود اعتداء.

محتاج أسمع منهم من غير أي ضغط، وده من حقهم. أحمد ض. رب بإيده على طرف المكتب وقال بعصبية:
— وأنا بقولك مش هسمح بالكلام ده! دي مشاكل عائلية، وإحنا أحرار نحلها في بيتنا! مش كل حاجة تدخلوا فيها الشرطة والدكاترة!الدكتور شريف وقف وبصله مباشرة.

— لما بنتين في السن ده يوصلوا المستشفى بإصابات بالشكل ده، الموضوع ما بيبقاش مجرد مشكلة عائلية. وإحنا واجبنا نتأكد إنهم في أمان. وبعدين ضغط على زر الاستدعاء وطلب من الأمن ييجوا. أحمد بدأ يتوتر، وبص ناحية باب المستشفى، وبعدها رجع بص للدكتور وقال بتهديد:
— إنت مش عارف إنت بتعمل إيه!

أنا ممكن أشتكيك وأخليك تخسر شغلك!الدكتور ما ردش عليه، لكنه طلب من الممرضة تفضل جنب البنتين، واتصل بالشرطة وبلغهم باللي شافه أثناء الكشف، وبمحاولة أحمد منع الفريق الطبي من التحدث مع المصابتين على انفراد. بعد دقائق، وصلت قوة من الشرطة، وكان معاهم ضابط طلب يسمع أقوال أحمد.

في البداية، أحمد اتكلم بثقة، وكرر نفس الحكاية أكتر من مرة.— البنتين اتخانقوا مع بعض، وأنا حاولت أفرق بينهم. أنا ماليش دعوة بأي حاجة تانية!لكن لما الضابط سأله عن تفاصيل اللي حصل من أول ما خرجوا من المدرسة لحد وصولهم المستشفى، بدأ يتلخبط في كلامه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق