انتقام الاخ حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

هشام ضحك بصوت عالي، ضحكة صفرا مستفزة، وقام وقف بتطلعي التليفون تعملي إيه يا خايبة؟ هترني على مين؟ على طارق حبيب قلبك اللي رماكي وسافر وسابك تشحتي الحنية؟ ما هو باعك وخلع لما لقاكي غبية! مريم فتحت بقها عشان تصرخ، كانت هتقول حاجة، كانت هتدعي عليهم، كانت هتطلع كل القهر اللي خنقها… بس في اللحظة دي بالظبط، الحيطان كلها اتهزت.

خبطتين. مش خبطة جرس، ولا خبطة إيد عادية. خبطة قبضة إيد تقيلة على خشب الباب المصفح. الصوت كان عامل زي رصاصتين ضربوا في قلب الشقة. الصوت كان فيه ڠضب وعڼف خلى الصالة كلها تسكت في ثانية. كوباية الشاي اللي في إيد شيماء اتهزت ووقعت نقط منها على بنطلونها. حنان اتخضت وحطت إيدها على صدرها بسم الله الرحمن الرحيم! مين قليل الأدب اللي بيهبد كده على نص الليل؟

هشام بربش بعينيه، بص ناحية الباب بنرفزة عشان يداري الخۏف اللي نط في قلبه فجأة. عدل التيشيرت بتاعه ومشى بخطوات سريعة ناحية الباب، وهو بيبرطم مين الحمار اللي برة ده؟ ده أنا هكسر دماغه ودماغ اللي باعتينه! هشام حط إيده على المقبض وشده بقوة وفتح الباب على آخره وهو بيزعق أنت يا بني آدم، إنت فاكر نفسك فين… الكلام وقف في زوره.

كأنه بلع لسانة. الهوا اللي كان داخل من الطرقة كان ساقع، والراجل اللي كان واقف برة كان سادد فتحة الباب كلها بجسمه. النور بتاع لمبة السلم كان ضارب في ضهره، فعامل له هيبة وظل طويل مغطي الصالة كلها. مريم، اللي كانت واقفة بعيد جنب السفرة، ركبتها خابت لما شافت الملامح. النفس اتقطع من صدرها. طارق.

أخوها. طارق مكنش باصص لهشام حتى. عينيه كانت متثبتة على مريم. شاف وشها الباهت، الهالات السودة اللي تحت عينيها، كف إيدها اللي محروق، والكسرة اللي مغطية ملامحها الحلوة اللي سرقوها منها. عينين طارق اتحولت لجمر والعضلات اللي في فكه اتشنجت. هشام رجع خطوة لورا ڠصب عنه، كأنه شاف عفريت، ريقه نشف وصوته طلع مخڼوق ومړعوپ ط… طارق؟ طارق ما ردش بكلمة.

مد إيده وزق كتف هشام زقة خفيفة، بس كانت كفاية تطير هشام مترين لورا ويخبط في جدار الصالة من غير توازن. طارق دخل جوة، وقفل الباب وراه برزعة هادية، بس تكت القفل بالترباس عملت صوت رن في ودان الكل. مشى بخطوات تقيلة، حذائه بيعمل صوت منتظم على الباركيه. شيماء وحنان انكمشوا على الكنبة زي الفيران لما تشوف قط، مكنوش مصدقين إن ده نفس الشاب الهادي بتاع زمان.

طارق وصل لحد السفرة الكبيرة. مسك الفايل الجلد الأسود اللي في إيده، ورماه على الترابيزة. الفايل خبط في الخشب بصوت مكتوم، الورق الأبيض اللي جواه اتفركش شوية وخرجت منه صور شيكات بنكية وتوكيلات رسمية وعقود بيع. طارق حط إيديه الاتنين على الترابيزة، وميل بجسمه لقدام، وبص لهشام اللي كان ساند على الحيطة وعينيه بتزوغ في كل حتة. الصمت كان خانق، ومفيش صوت غير صوت نفس طارق الهادي والمرعب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق