»بعد عشر دقائق، كانت لوزة واقفة قدام مكتبي في الدور العلوي، ماسكة إيديها ببعض بتوتر واضح ومكسوفة تدخل. اليونيفورم بتاعها كان بسيط، بس نظرة النظافة والأمانة في عينيها كانت تسوى الفندق بكل اللي فيه. ابتسمتلها وقلت بصوت هادي ودافي:ـ «تعالي يا لوزة، ادخلي وما تخافيش.
»قربت بخطوات بطيئة وقالت بصوت متلجلج:ـ «خير يا مدام؟ هو أنا عملت حاجة غلط امبارح؟ والله أنا كنت بس بحاول أساعد…»قاطعتها وأنا بمسك إيدها وبقعدها على الكرسي اللي قدامي:ـ «إنتِ ما عملتيش غير كل خير يا لوزة.
امبارح إنتِ الوحيدة اللي كان عندك إنسانية وضمير في المكان ده كله. إنتِ ما كنتيش تعرفي أنا مين، ومع ذلك وقفتي في وش الموظفين عشان تدافعي عن ست تعبانة وشايلة بنتها.»لوزة بصتلي باستغراب، فكملت كلامي:ـ «أنا مريم الشناوي… مالكة الفندق ده ومالكة المجموعة كلها.
»لوزة فتحت عينيها على الآخر وشهقت بصدمة:ـ «يا مري!! حضرتك المالكة؟! يا لهوي… وأنا امبارح كنت بكلم باسم وكريم قدامك وبقول…»ضحكت بهدوء وقلت:ـ «وقلتي الكلام الصح اللي محدش فيهم اتعلمه. وعشان كده، من النهاردة، إنتِ هتمسكي منصب مشرف أول لخدمة العملاء والجودة في الفندق، ومرتبك هيتضاعف أربع أضعاف، وهتكوني مسؤولة عن تدريب أي موظف جديد يدخل المكان ده على إزاي يتعامل مع الناس باحترام.
»دموع لوزة نزلت على خدها مش مصدقة، وبدأت تدعيلي بصوت مخنوق من الفرحة، وفي اللحظة دي اتأكدت إن المكان ده بدأ يرجع لربنا وللأصل اللي بنيته عشانه. عدت الساعات بسرعة، وجِه وقت الحفلة الكبيرة بالليل. بهو الفندق وقاعة الاحتفالات كانوا متزينين بأفخم الديكورات، والأضواء الساطعة بتعكس على الرخام اللامع.
رجال أعمال، مستثمرين، ودبلوماسيين من كل مكان كانوا مالين القاعة، والموسيقى الهادية شغالّة. كنت واقفة في أعلى القاعة، في الميزانين، بصة عليهم من فوق. ليلى بنتي كانت مع المربية في الجناح بتلعب، وأنا جاهزة للمشهد الأخير.
مراد قرب مني وهامسني:ـ «الشرطة ورجال الأموال العامة وصلوا يا فندم، وواقفين بره القاعة مستنيين إشارتك. والمدير المالي التنفيذي للفندق، الأستاذ سامح، وصل وقاعد جوه في وسط الضيوف بيحتفل بخطة السرقة بتاعته وهو مش فاهم حاجة.
»سامح ده كان هو العقل المدبر اللي بيتحكم في السيستم من ورا الستار، وبيستخدم الموظفين الصغار زي باسم وكريم عشان يغطوا على تلاعبه. نزلت السلم الرخامي بخطوات ثابته، وكل الأنظار اتجهت ناحيتي. المذيع على المسرح أول ما شافني اتكلم في الميكروفون:ـ «سيداتي سادتي، نرحب بحضراتكم جميعًا في هذه الليلة المميزة، ونرحب بالمالكة والرئيس التنفيذي لمجموعة الشناوي الفندقية، الأستاذة مريم الشناوي!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.