ومع ذلك، فضلت محافظة على هدوئي. ـ «أنا فاهمة إن الفندق زحمة، بس أنا عندي حجز مؤكد، ومحتاجة حضرتك تراجعه تاني.»قبل ما يرد، الموظف اللي واقف جنبه، واسمه كريم، ضحك ضحكة ساخرة وقال:ـ «يا سلام!
هو كل واحد يدخل يقول عندي حجز، هنطلعله جناح ملكي من تحت الأرض؟ ما هو لازم الناس تفهم إن الفندق ده ليه مستوى معين.»بصيتله، لكنه ما اهتمش حتى يخبّي ابتسامته المستفزة. أما باسم، فما حاولش يعترض على كلام زميله، ولا حتى يطلب منه يتكلم باحترام.
بالعكس، رجع بصلي وقال:ـ «بصي يا مدام، أنا بحاول أساعدك. فيه نُزل صغير قريب من الطريق الدائري، أسعاره معقولة، وممكن تلاقي عندهم أوضة مناسبة ليكي وللبنت.»نُزل صغير!أنا اللي كنت جاية أقضي الليلة في جناحي الخاص، في الفندق اللي دفعت فلوس تأسيسه وتطويره من سنين، بقيت محتاجة نصيحة من موظف عشان يوجّهني لأرخص مكان أنام فيه!
رفعت عيني بالصدفة ناحية الحيطة الرخامية اللي ورا مكتب الاستقبال. كان محفور عليها بخط كبير:«كل ضيف يستحق إنه يحس إن وجوده مهم.»الجملة دي ما كانتش مجرد ديكور بالنسبة لي. أنا اللي كتبتها بنفسي من 11 سنة، يوم ما قررت أبدأ مشروعي الفندقي الأول، بعد ما شفت بعيني إزاي بعض الأماكن الفخمة بتعامل الناس على أساس شكلهم ولبسهم، مش على أساس احترامهم.
وقتها وعدت نفسي إن أي مكان يحمل اسم شركتي، عمره ما هيخلّي إنسان يحس إنه أقل من غيره. والنهارده، اتنين من الموظفين اللي بياخدوا مرتباتهم من شركتي، كانوا واقفين تحت نفس الجملة، وبيحاولوا يطردوني من المكان!أخدت نفس عميق، وبعدها قلت:ـ «ممكن أتكلم مع مدير الفندق العام؟»ملامح باسم اتغيّرت، وكأنه اتضايق أكتر من مجرد طلبي.
ـ «المدير مشغول دلوقتي.»ـ «طيب، ممكن حضرتك تبلّغه إن مريم الشناوي عايزة تقابله؟»كريم أطلق تنهيدة طويلة، وبص للسقف كأنه مش مصدق اللي بيسمعه. ـ «يا مدام، هو إحنا كل ما حد ما يلاقيش حجزه هنوقف المدير العام عن شغله؟
الراجل عنده ضيوف مهمين، وعنده حفل كبير الليلة. مش معقول نعطّل الدنيا كلها عشان حجز مش موجود!»في اللحظة دي، حسيت إن جوايا حاجة سكتت فجأة. مش غضب…ولا حتى رغبة في إني أجادلهم. كان إحساس أبرد من كده بكتير.إحساس إن فيه حاجة غلط، وإن الموضوع أكبر من مجرد موظف قليل الذوق.
وقبل ما أقدر أرد، باب جانبي مخصص لدخول العاملين اتفتح، وخرجت منه ست شايلة كومة فوط وملايات نضيفة. كانت لابسة يونيفورم عمال النظافة، وعلى صدرها بطاقة مكتوب عليها اسم لوزة.
وقفت لما شافتني، وبصت الأول لليلى اللي نايمة على كتفي، وبعدها للورد اللي في إيدي، وبعدين نقلت نظرها بيني وبين موظفي الاستقبال. واضح إنها لاحظت إن فيه مشكلة. قربت مني بحذر، وسألتني بصوت هادي:ـ «خير يا مدام؟ فيه حاجة مضايقاكي؟محتاجة مساعدة؟
»بصيتلها وقلت:ـ «أنا عندي حجز، بس مش ظاهر عندهم في السيستم الرئيسي.»لوزة لفتت ناحية باسم وسألته:ـ «طب ما راجعتش حجز الإدارة؟»باسم رد بضيق:ـ «راجعت.»هزت راسها، وبعدها سألته تاني:ـ «طب تبويب الحجوزات التنفيذية اللي بيتسجل فيه حجز الإدارة الرئيسية؟»وشه اتشد.
ـ «يا لوزة، أنا عارف شغلي كويس.»وبعدها أشار بإيده ناحية الممر وقال بحدة:ـ «اتفضلي إنتِ على شغلك، وسيبي الاستقبال لأصحابه.»لكن لوزة ما اتحركتش. بصتلي مرة تانية، وبعدين قالت بهدوء:ـ «أصل يا أستاذ باسم، حجوزات الإدارة ساعات ما بتظهرش في البحث العادي، وبتحتاج مراجعة من تبويب تاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.