باسم كان واقف متوتر، وكريم كان بيحاول يتظاهر إن كل حاجة طبيعية، ولوزة كانت لسه واقفة مكانها، بتبصلي بنظرة فيها قلق وتعاطف. ابتسمتلها ابتسامة صغيرة، وبعدها باب المصعد اتقفل. هما كانوا فاكرين إن الموضوع انتهى بمجرد ما دخلت الأوضة. لكن الحقيقة إن اللي حصل في الاستقبال كان مجرد بداية.
لأن بكرة الصبح، في الاجتماع اللي هيحضره مدير الفندق وكبار المسؤولين والإدارة المالية، كان فيه أسئلة كتير هتتسأل…وأول سؤال هيكون عن إزاي حجز مؤكد باسم مالكة الفندق اختفى من السيستم الرئيسي. والسؤال التاني هيكون عن مين المسؤول عن منعها من دخول جناحها.
أما السؤال الأخطر، فكان عن سبب وجود حجوزات تنفيذية كاملة ما بتظهرش في النظام العادي، وليه الموظفين بيتصرفوا كأن الفندق ملكهم الشخصي. لكن قبل كل ده، كان فيه سر تاني لسه ما اكتشفتوش…سر هيخليني أفهم إن اللي حصل معايا ما كانش مجرد سوء معاملة من موظفين مغرورين.
وإن الغلطة اللي ارتكبوها معايا الليلة دي، ما كانتش أول غلطة في الفندق. كانت أول غلطة أنا أكتشفها بس. وتاني يوم الصبح، كل واحد فيهم هيعرف بالظبط مين الست اللي حاول يطردها من الفندق اللي هي نفسها بنته من الصفر!
😱💔………دخلت المصعد وطفلة صغيرة نايمة على كتفي، والباب قفل بهدوء ويفصلني عن نظراتهم المرعوبة والمستغربة. دوست على زرار الطابق التاسع، وجناحي الخاص اللي محدش بيدخله غير بأمر مباشر مني. كنت حاسه بكل دقة قلب، الوجع القديم على جوزي الله يرحمه والورد اللي دبل في إيدي، مكسورين زيا زيي، بس جوّايا كان فيه بركان بيغلي.
مش غضب عشوائي، لأ… ده بركان هادي وبارد، جاهز يحرق كل الفساد اللي بيني وبين الأمان في مكاني. فتحت باب الجناح بالبطاقة الإلكترونية الرئيسية اللي مفيش زيها اتنين، ودخلت. حطيت ليلى بحنان فوق السرير الواسع، وغطيتها كويس بملائة حريرية، وبصيت لوشها البريء وهي نايمة.
بوسْت جبهتها بهمس: "اصبري عليا يا ليلى… بكرة هعرفهم مين مريم الشناوي".ثاني يوم الصبح بدري، الشمس دوبك كانت بتسلّل نورها من شرفات الفندق الضخمة المطلة على النيل. كنت جاهزة. لابسة بدلة كلاسيكية سوداء، وقميص أبيض بسيط، وشعري مرفوع بشكل انسيابي حاد، شكل يفرض احترامه من أول نظرة، بعيد خالص عن هدوم السفر اللي اتبهدلت امبارح.
نزلت على تحت بخطوات ثابتة وواثقة، لحد ما وصلت لقاعة الاجتماعات الكبيرة في الدور التاني. قاعة المارشال.. اللي بيتعمل فيها أهم اجتماعات مجلس الإدارة وتوقيع العقود المليونية. الباب كان موارب، وصوت مدير الفندق العام، الأستاذ "مراد"، عالي وهو بيزعق في الموظفين:ـ "يعني إيه سيستم يقع لوحده؟
يعني إيه حجز مديرة الإدارة التنفيذية والمالكة للاسم التجاري يختفي؟ إنتوا هتهرجوا؟! أنتوا عارفين مين مريم الشناوي ولا ناويين تودونا في داهية؟!"فتحت الباب على مصراعيه، ودخلت بخطوات هادئة وصامتة. الصوت سكت تمامًا. كأن قطرة مياه وقعت والكل بقى يسمع رنينها.
مراد أول ما شافني، وجهه اصفر وعينيه وسعت من الصدمة، وقام جري من على الكرسي بتاعه بانحناءة احترام:ـ "أ… أستاذة مريم! أهلاً بحضرتك… إحنا… إحنا كنا لسه بنبحث عن الكارثة اللي حصلت امبارح..."رفعت إيدي بهدوء عشان أوقفه، ومشيت لحد ما قعدت على رأس الترابيزة الكبيرة، وبصيت للأشخاص الواقفين قدامي: مراد، وباسم، وكريم اللي كان لونه باهت تمامًا وواقف ورا بيبص في الأرض وكأنه متشال من على وش الأرض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.