»كريم قلّب عينيه باستهزاء. ـ «يا سلام! بقت عاملة النظافة هي اللي هتعلّمنا شغلنا كمان؟»لوزة ما ردتش عليه بالإهانة. كل اللي عملته إنها بصتله وقالت:ـ «أنا مش بعلّم حد شغله، أنا بس بقول اللي أعرفه. وبعدين الست دي واقفة من بدري، وشايلة بنت صغيرة نايمة، وجاية تطلب مساعدة.
حتى لو ما عندهاش حجز، ده مش مبرر إننا نكلمها بالطريقة دي.»سكتت لحظة، وبعدها كملت:ـ «إحنا مش شغلانتنا نحكم على الناس من لبسها. إحنا شغلانتنا نساعدهم.»الكلام اللي قالته لوزة خلاني أبصلها باهتمام. الست دي ما كانتش تعرف أنا مين.
ما كانتش تعرف إن الفندق ده ملكي، ولا إن كلمة واحدة مني ممكن تغيّر حياتها المهنية بالكامل. هي ببساطة شافت ست تعبانة شايلة بنتها، وقررت تتعامل معاها بإنسانية. وده كان كفاية عشان أعرف إن فيه ناس لسه فاهمة معنى الشغل الصح.
أما باسم، فبعد ما لقى نفسه محرج قدامها، رجع للكمبيوتر وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم. ضغط على كذا زرار. كتب اسمي مرة تانية. فتح شاشة، وبعدها قفلها، وفتح شاشة تانية. عدّت أربع ثواني بالظبط…وفجأة، جسمه اتخشّب في مكانه. إيده وقفت فوق لوحة المفاتيح.
وشه بدأ يشحب واحدة واحدة، وكأن الدم انسحب منه. كريم لاحظ التغيير اللي حصل له، فقرب منه وسأله:ـ «مالك يا عم؟ شفت إيه؟»باسم ما ردش. فضل باصص للشاشة، وبعدها بلع ريقه بصعوبة. ـ «باسم؟ أنا بكلمك!
»ببطء، رفع عينه من الكمبيوتر وبصلي. ولأول مرة من ساعة ما دخلت الفندق، نبرة صوته اتغيرت تمامًا. قال بصوت واطي ومتوتر:ـ «جناح 904…»ما رديتش. فضل باصص للشاشة، وكأنه بيحاول يتأكد إنه مش بيتهيأله. وبعدين قال:ـ «حجز تنفيذي مؤكد… من أسبوعين.»سكت المكان للحظات.
حتى كريم، اللي كان من شوية بيضحك ويسخر، بطل ابتسامته وبص للشاشة بفضول. باسم رجع يبصلي، وبدأ يتكلم بنبرة مختلفة تمامًا:ـ «أستاذة مريم، أنا بعتذر لحضرتك عن اللي حصل. واضح إن فيه مشكلة في السيستم، وإن الحجز…»قاطعته بهدوء:ـ «لأ.»سكت فورًا.
بصلي باستغراب، فكررت كلامي وأنا ببص في عينيه:ـ «ما تلومش السيستم.»اتوتر أكتر. ـ «بس يا فندم، أنا…»ـ «إنت ما كنتش راجعت الشاشة الصح، ومع ذلك قررت إن مفيش حجز.»حاول يبرر:ـ «أنا كنت فاكر إن…»قاطعته تاني:ـ «إنت ما كنتش فاكر. إنت حكمت عليّا قبل ما تتأكد.
»الكلمتين دول كانوا كفاية إنهم يخلّوه يسكت تمامًا. لكن رغم كل اللي حصل، كان واضح إنه لسه مش فاهم أنا مين بالظبط. ولا فاهم ليه وجودي في الفندق ممكن يقلب حياته رأسًا على عقب. وكريم، بدل ما يحاول يصلّح الموقف، مال ناحية باسم وهمسله بصوت كنت قادرة أسمعه:ـ «سيبك منها يا عم.
فيه ناس بتحب تعمل دوشة وتلفت النظر، خصوصًا في الأماكن دي.»سمعته. ولوزة سمعته. وباسم نفسه كان عارف إنه قال كلام ما ينفعش يتقال. لكن أنا ما رديتش. ما طلبتش الأمن. ما عليتش صوتي. وما كشفتش عن هويتي.
كل اللي عملته إني عدّلت ليلى على كتفي، وضميت بنتي لصدري أكتر، ومشيت ناحية المصاعد وأنا ماسكة الورد الأحمر اللي كان بدأ يذبل من السفر. وقبل ما باب المصعد يقفل، رفعت عيني وبصيت لآخر مرة ناحية مكتب الاستقبال.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.